أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّينَوَرِيُّ بِهَا، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، مَأْمُونٌ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبَانَ ، يَقُولُ: «عَلَّمَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ اخْتِصَارَ الْحَدِيثِ» وَإِنْ خَافَ مَنْ رَوَى حَدِيثًا عَلَى التَّمَامِ ، إِذَا أَرَادَ رِوَايَتَهُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى النُّقْصَانِ لِمَنْ رَوَاهُ لَهُ قَبْلُ تَامًّا أَنْ يَتَّهِمَهُ بِأَنَّهُ زَادَ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ ، أَوْ أَنَّهُ نَسِيَ فِي الثَّانِي بَاقِيَ الْحَدِيثِ لِقِلَّةِ ضَبْطِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفِيَ هَذِهِ الظِّنَّةَ عَنْ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يَعْتَقِدُ فِي رَاوِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا زَادَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ يَغْفُلُ وَيَسْهُو عَنْ ذِكْرِ مَا هُوَ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ حَدِيثِهِ نَاقِصًا مَبْتُورًا ، فَمَتَى ظَنَّ الرَّاوِي اتِّهَامَ السَّامِعِ مِنْهُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفْيُهُ عَنْ نَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْمَعْنَى ، كَحَذْفِ بَعْضِ الْحُرُوفِ وَالْأَلْفَاظِ ، وَالرَّاوِي عَالِمٌ وَاعٍ مُحَصِّلٌ لِمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَمَا لَا يُغَيِّرُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ لَهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى ، دُونَ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)