أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: قُلْتُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا: " كُنَّا جَمِيعًا بِالْبَصْرَةِ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِصْرَ بَلَغَنِي أَنَّ نُعَيْمًا يَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلَامٍ يَكُونُ بِعَسْقَلَانَ ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْغُلَامَ ، وَكَانَ خَالُهُ سَمِعَ هَذِهِ الْكُتُبَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَجَاءَنِي نُعَيْمٌ يَوْمًا بِمِصْرَ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلَامٍ سَمِعَهُ خَالُهُ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَتُحَدِّثُ بِهَا ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّكَ أَنْتَ تَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، إِنَّمَا كِتَابِي أَصَابَهُ مَاءٌ فَدَرَسَ بَعْضُهُ ، فَأَنَا أَنْظُرُ فِي بَيَانِ هَذَا ، فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيَّ حَرْفٌ نَظَرْتُ فِي كِتَابِهِ ، ثُمَّ أَنْظُرُ فِي كِتَابِي فأَعْرِفُهَا ، فَإِمَّا أَنْ أَكْتُبَ مِنْهُ شَيْئًا لَا أَعْرِفُهُ ، أَوْ أُصْلِحُ مِنْهُ كِتَابِي ، فَمَعَاذَ اللَّهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَفِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُلْحِقَ فِي كِتَابِهِ مَا دَرَسَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْفُوظًا ، وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّازُ ، فَإِنَّ بَعْضَ كُتُبِهِ احْتَرَقَ وَأَكَلَتِ النَّارُ مِنْ حَوَاشِيهِ بَعْضَ الْكِتَابَةِ ، وَوُجِدَ نُسَخٌ بِمَا احْتَرَقَ ، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ الْمُحْتَرِقَ مِنْ تِلْكَ النُّسَخِ ، وَاسْتِدْرَاكُ مِثْلِ هَذَا عِنْدِي جَائِزٌ إِذَا وَجَدَ نُسْخَةً يُوثَقُ بِصِحَّتِهَا وَتَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهَا ، وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرِّوَايَةِ كَانَ أَوْلَى ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ اسْتِثْبَاتِ الْحَافِظِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ ، أَوْ حِفْظِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مِنَّا الرِّوَايَاتُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)