166 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي سُرَيْجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ ، وَلَوْ تَكَلَّمَ فِي السَّارِيةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبًا لَقَامَ بِحُجَّتِهِ

167 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَحَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ ، وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَعَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُمْ أَخَذُوهُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْهُمْ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ التَّابِعِينَ ، ثُمَّ عَمَّنْ أَدْرَكُوا مَنْ أَدْرَكَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى وَمَنْ لَمْ نُسَمِّ،
⦗ص: 171⦘

168 - وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَخَذَ عِلْمَ فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرِهِمْ. وَعِلْمَ الْمَدَنِيِّينَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا. وَعِلْمُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَأَخَذَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ،

169 - وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، وَعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيرِ بْنِ أَبِي رَوِادٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، مِمَّا انْتَهَى إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، مِنْ عِلْمِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَكِّيِّينَ ، ثُمَّ مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ عِلْمِ الْمَدَنِيِّينَ ، وَأَخَذَ مِنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ عِلْمِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقِدَاحِ ، مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ عِلْمِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرِهِْ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ ، ثُمَّ مِنْ عِلْمِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ، وَأَخَذَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، وَغَيْرِهِمَا ، مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَكَانَ يَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، وَأَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْيمَامِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، وَأَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ مِنْ عِلْمِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَخَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ ، مَعَ مِنْ أَدْرَكَا ⦗ص: 172⦘ مِنَ التَّابِعِينَ ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ صَاحِبَيِ الْحَسَنِ ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ، ثُمَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْهَيْثَمِ أَبِي قَطَنٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ. وَأَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ ، وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ.

170 - وَأَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ، وَأَخَذَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخُرَاسَانِيِّ، ثُمَّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، وَأَخَذَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ، مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ صَاحِبِهِ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا احْتَجَّا بِهِ ، ثُمَّ نَاظَرَهُ فِيمَا كَانَ يَرَى خِلَافَهُ فِيهِ وَكَانَ يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ أَسْوَدَ الرَّأْسِ أَعْقِلَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.

171 - وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُعَظِّمُهُ وَيُبَجِّلُهُ ، وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ.

172 - وَكَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَعْرِفُونَ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا ، وَتَكَلَّمُوا ، رُبَّمَا انْقَطَعَ الْمَدَنِيُّ ، فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ مَذَاهِبَهُمْ ، وَدَلَائِلَهُمْ ، ثُمَّ لَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَوِيتْ حُجَّتُهُ عِنْدَهُ ، وَضَعُفَتْ حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِيهِ ، وَكَانَ يُكَلِّمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَغَيْرَهُ عَلَى سَبِيلِ النَّصِيحَةِ ، وَكَانَ يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ ، وَكَانَ يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا قَطُّ ، إِلَّا وَلَمْ أُبَالِ بَيْنَ اللَّهِ ، الْحَقُّ عَلَى لِسَانِي أَوْ لِسَانِهِ.

173 - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَحْكِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي ، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فَأَعْلِمُونِي إِنْ شَاءَ يَكُونُ كُوفِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا ، حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا
⦗ص: 173⦘

174 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أبنا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمِصْرَ ، ثنا الْحَضْرَمِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي فَذَكَرَهُ.

175 - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رضي الله عنه: وَلِهَذَا كَثُرَ أَخَذُهُ بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَنَّهُ جَمَعَ عِلْمَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ ، وَأَخَذَ بِجَمِيعِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنْهُ وَلَا مِيلٍ ، إِلَّا مَا اسْتَجْلَاهُ مِنْ مُذْهِبِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، مَهْمَا بَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ ، وَمِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ مِمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا عَهِدَ مِنْ مَذْهِبِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَلَمْ يَجْتَهِدْ فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ مَا خَالَفَهُ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ ، وَيَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُمْ ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ رَجَعَ فِي أَكْثَرِ مَا قَالَ ، وَمُعْظَمُ مَا رُسِمَ إِلَى وَثِيقَةٍ أَكِيدَةٍ، مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي الدِّينِ ، وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالِاهْتِدَاءِ بِهَدْيهِمْ ، وَجَمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)