22 - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» ⦗ص: 97⦘ وَمِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ضَمَّنَّا هَذَا الْكِتَابَ قَوْلُهُ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» مُؤَكِّدٌ بِذَلِكَ طَاعَةَ الْأُمَرَاءِ حَضًّا مِنْهُ عَلَى طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ وَزَجْرًا مِنْهُ عَلَى خِلَافِهِمْ فَإِذَا قَصَّ الْقَاصُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَمِيرِ وَجَبَ عَلَى الْأَمِيرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ إِذِ الْقَاصُّ بِغَيْرِ إِذْنِ الْأَمِيرِ مُتَكَلِّفٌ أَوْ مُخْتَالٌ أَوْ مُرَاءٍ، وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مَذْمُومَةٌ كُلُّهَا فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهَا، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ عَلَى أَمْرٍ يَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ عَنِ اجْتِمَاعِهِمْ مَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَيُوعِدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَعِيدًا يُرَهَّبُونَ بِهِ مَعَ اعْتِرَافِ عُمَرَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها وَأَنَّهَا أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَبِيهَا صلى الله عليه وسلم لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَمَعْرِفَةُ فَاطِمَةَ بِحَقِّ عُمَرَ رضي الله عنهما وَأَنَّهُ يَفِي بِمَوْعِدِهِ، وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصَّ عَلَى ⦗ص: 98⦘ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عَهْدِ عُمَرَ وَلَا عَهْدِ عُثْمَانَ رضي الله عنهم دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ بَعْدَهُمْ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ» وَفِي قَوْلِ مُعَاوِيَةَ لِلْقَاصِّ الَّذِي أُخْبِرَ بِهِ: أَبِإِذْنٍ تَقُصُّ؟ قَالَ: لَا ⦗ص: 99⦘، قَالَ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكِ لَقَطَعْتُ مِنْكَ طَابِقًا. مُوَافِقٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ: إِنِّي أَكْرَهُ الْعُقُوبَةَ قَبْلَ التَّقْدِمَةِ فَإِنْ عَادُوا بَعْدَ التَّقْدِمَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةُ، وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِلْقَاصِّ: أَعَلِمْتَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ؟ دَلِيلٌ عَلَى امْتِحَانِ الْقُصَّاصِ الْمَأْذُونِ لَهُمْ فِي الْقَصَصِ وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَذِنَ لِلْقَاصِّ أَنْ يَقُصَّ بَعْدَ امْتِحَانِهِ أَنْ يَقُصَّ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا وَأَنْ لَا يُطِيلَ الْمُكْثَ لِئَلَّا يَمَلَّ النَّاسُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ السَّائِبِ الْقَاصِّ قُصَّ عَلَيْهِمْ فِي الْأُسْبُوعِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)