وَاحْتُجَّ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهَ لِمَنْ ⦗ص: 286⦘ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» حَتَّى أُنْزِلَتْ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]
⦗ص: 287⦘ وَهَذَا أَيْضًا نَظِيرُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ؛ وَلِذَلِكَ عَارَضَ هَذَا الْمُحْتَجُّ بِأَنْ جَعَلَهُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ بِلَا حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ وَلَا دَلِيلٍ وَاضِحٍ لِمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ مَا فِي الْقُرْآنِ وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا كَانَتْ تَعْرِفُ الصَّلَاةَ فِي كَلَامِهَا الدُّعَاءَ كَمَا قَالَ
[البحر البسيط]
تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا … يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا
عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي … نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا
فَسُمِّيَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةً لِأَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا وَهَذَا قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ إِنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاتِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الطَّاعَةِ وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ فِي نُزُولِ الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)