قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ خَبَرٌ وَالْآخَرُ أَنَّ مِنَ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِيهِ خَطَّابٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ وَتَوْبِيخٌ لَهُمْ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا كَانَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ صلى الله عليه وسلم لِلْمُشْرِكِينَ {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9] فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَزَلْ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَوَّلِ مَبْعَثِهِ إِلَى وَفَاتِهِ يُخْبِرُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَاتَّبَعَهُ وَأَطَاعَهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَدْ دَرَى صلى الله عليه وسلم مَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِهِمْ وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ فِي الْآخِرَةِ فَيَقُولُوا كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي أَتَصِيرُ إِلَى خَفْضٍ وَدَعَةٍ أَمْ إِلَى عَذَابٍ وَعِقَابٍ وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ قَوْلُ الْحَسَنِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 665)