والأصول على مذهب الإمام أحمد في وقتط أبي يعلى، فقصده وتتلمذ عليه كما سبقت الإشارة الى ذلك.
ولمَّا أراد الشيخ بن حامد أن يحج عام 402 اثنتين وأربعمائة، سُئِلَ عمن يتولى التدريس أثناء غيابه، فأشار إلى القاضي أبي يعلى، وقال هذا الفتى(1).
ولمَّا رجع ابن حامد من الحج توفي في الطريق وذلك عام 403 ثلاث وأربعمائة(2)، فتولى أبو يعلى التدريس والافتاء مكانه في جامع المنصور على كرسي عبد اللَّه بن أحمد(3).
وفي عام 414 أربع عشرة وأربعمائة، سافر الى مكة لأداء فريضة الحج ثم عاد -بعد رجوعه- الى مواصلة التدريس، والتأليف والإِفتاء،(4) فذاع صيته وانتشرت أخباره، وازدحم الناس عليه يسمعون منه ويسألون عما يشكل عليهم، ويقرأون عليه ويكتبون عنه، وقد نقلت عند ذكر مكانته العلمية عن إبنه أبي الحسين حكاية ما كان عليه مجلسه من الزحام، وما كان يحضرهُ من الأعيان والنقباء والشهود والقضاة والفقهاء.
وقد تخرج على يديه الجمع الغفير من فقهاء الحنابلة، ومن أبرزهم أبو الوفاء بن عقيل، وأبو الخطاب الكولذاني، والخطيب البغدادي ، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم عند ذكر تلاميذه.

‌‌توليه القضاء:
لمَّا توفي رئيس القضاة إبن ماكولا عام 447 سبع وأربعين وأربعمائة(5)، شغر منصبه في القضاء فخوطب أبو يعلى لِيَلي القضاء بدار الخلافة والحريم،--------------------------------------------
(1) طبقات الحنابلة 2/ 195.
(2) شذرات الذهب 3/ 166، والمنتظم 7/ 267، وطبقات الحنابلة 2/ 196.
(3) طبقات الحنابلة 2/ 200.
(4) طبقات الحنابلة 2/ 196.
(5) شذرات الذهب 3/ 275.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)