قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَاتِمٌ، قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ زُبَيْرٍ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ تَشْفَعُ؟ قَالَ: «لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَشَارَ بِحَثْيَةٍ إِلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ، وَتَبَايُنِ أَوْصَافِهِمْ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنَّهَا حَثْيَةٌ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّنَا، وَتَصْدِيقُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُ إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُجَاوِزُ الْعَدَدَ وَالْإِحْصَاءَ، فَكَيْفَ بِالَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَثْرَتِهِ، فَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه دَلَالَةٌ أَنَّهُ شُفِّعَ فِي جَمِيعِ أُمَّتِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْ: قَدِ اسْتَوْعَبْتَ، وَقَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه: دَعْ رَسُولَ اللَّهِ يُكْثِرُ لَنَا مَا أَكْثَرَ اللَّهُ لَنَا، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ إِشَارَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا أَدْرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، عَلِمَ أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الْجَمِيعِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ غَايَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)