قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سِبَاعِ بْنِ الْوَضَّاجِ قَالَ: ح أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَحْوَصِ قَالَ: ح أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَلَقَبُهُ دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ قَالَ: ح الْوَلِيدُ قَالَ: ح الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: ح إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ح جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: ح أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ تَظْلِمَ وَتُظْلَمَ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رحمه الله: الْفَقْرُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا: عَدَمُ الْمَالِ وَالْمَرَافِقِ، وَخُلُوُّ الْيَدِ عَنِ الْأَمْلَاكِ، وَمِنْهَا عَدَمُ الْعِلْمِ، وَهُوَ الْجَهْلُ، وَهُوَ الْفَقْرُ الْأَعْظَمُ، وَمِنْهَا فَقْرُ الْآخِرَةِ، وَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، فَأَمَّا عَدَمُ الْمَالِ، وَخُلُوُّ الْأَيْدِي مِنَ الْأَمْلَاكِ إِذَا قَارَنَهُ الصَّبْرُ وَصَحَّ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَالرِّضَا بِمَا قَضَى اللَّهُ عز وجل فَهُوَ حِلْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَزِيُّ الْأَوْلِيَاءِ، وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ، وَزَيْنُ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِيمَا أَوْصَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ. وَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعِذَارِ الْجَيِّدِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ» ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ» ، وَإِذَا خَلَا الْفَقْرُ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَكَانَ مَعَهُ التَّسَخُّطُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّتَبُّعُ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَالْجَزَعُ فِيهِ، فَهُوَ الْفَقْرُ الْمُسِيءُ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمُبَادَرَتِهِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ خَمْسًا: هَرَمًا مُقَتِّرًا، وَسَقَمًا مُفْسِدًا، وَغِنًى مُطْغِيًا، وَفَقْرًا مُسِيئًا، وَمَوْتًا مُجْهِزًا "، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِسِيَاقِ الْحَدِيثِ، فَهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَقْرَ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ⦗ص: 136⦘ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ. وَأَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْرًا» ، فَإِنَّ الْجَهْلَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَى الْكُفْرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)