حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ح يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ح مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحِي قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ، فَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رحمه الله: فَهَذَا الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَنُفَسِّرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، أَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ، فَهُوَ أَنْ يَتَحَصَّنَ عَنْ إِتْيَانِ مَا يُشِينُهُ، وَهُوَ يَجْمَعُ الْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ، وَيَحْجُزُ عَنْ مَسَاوِيهَا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " ⦗ص: 167⦘ وَقَالَ: «لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ» ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ، إِذًا فَالْحَيَاءُ تَرْكُ الْقَبَائِحِ، وَالسَّيِّئَاتِ، وَإِتْيَانُ الْمَحَاسِنَ، وَالْخَيْرَاتِ، وَهَذَا خُلُقُ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)