حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ، ح أَبُو شُجَاعٍ، أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ح الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ، ح بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرْعَوُونَ مِنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ، اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ» يَحْذَرُهُ النَّاسُ فَهَذِهِ فَائِدَةُ ذِكْرِهِ. فَأَمَّا مَا لَمْ يُظْهِرْهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ، وَلَعَلَّهُ يَكْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَيُحِبُّ إِخْرَاجَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُقَاوِمُ هَوَاهُ، فَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ فَإِذَا ذَكَرْتَ ذَلِكَ مِنْهُ هَتَكْتَهُ وَأَذَيْتَهُ، وَأَذَى الْمُؤْمِنِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ذَنْبٌ كَبِيرٌ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ ذِكْرُهُ بِالسُّتْرَةِ عَلَى نَفْسِهِ مُغْتَابًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗ص: 257⦘. وَالْغِيبَةُ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا ذَكَرْتَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ سُوءٍ لَا يَجِبُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا ذِكْرُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ عَلَيْهِ، وَالْبُهْتَانُ مِنَ الْكَبَائِرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)