سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ كَهْمَسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ، رحمه الله، يَقُولُ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ⦗ص: 276⦘ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. قَالَ الشَّيْخُ رحمه الله: أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَخْبَرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلٌ غَيْرُ اللَّهِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةُ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا» ، وَكَانَ أُسَامَةُ يُقَالُ لَهُ: حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ، فَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّهُ أَحَبَّ أَقْوَامًا، وَلَمْ يَتَّخِذِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ فِي الْخُلَّةِ وَالْمَحَبَّةِ، فَشَرَّفَ بَعْضُهُمُ الْخُلَّةَ ، وَشَرَّفَ الْأَكْثَرُونَ الْمَحَبَّةَ، وَقَالُوا: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام خَلِيلَ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَبِيبَ اللَّهِ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ. وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ. وَالْخُلَّةُ بِمَعْنًى، وَالْمَحَبَّةُ بِمَعْنًى آخَرَ، وَالْمَحَبَّةُ: هِيَ الْإِيثَارُ، وَالْمُوَافَقَةُ، وَالْإِقْبَالُ لَهُ، وَالْخُلَّةُ هِيَ عَلَى الْمَحْبُوبِ، وَخَاصَّتُهُ الْوَجْدُ بِالْمَحْبُوبِ، وَالرِّقَّةُ لَهُ بَعْدَ الْمَيْلِ إِلَيْهِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ، وَالْإِيثَارِ لَهُ، وَالْخُلَّةُ هِيَ: الِاخْتِصَاصُ، وَالْمُدَاخَلَةُ، يُقَالُ: خَلَّلَ أَصَابِعَهُ إِذَا أَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ إِذَا أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)