حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: ح أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ: ح يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: ح عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ الْمُشَاوِرِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ح صِلَةُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ الْفَاجِرُ فِي دِينِهِ، الْأَحْمَقُ فِي مَعِيشَتِهِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رحمه الله: هَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدَهُمَا إِخْبَارٌ عَنْ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِظَمِ مَغْفِرَتِهِ أَيْ: يَبْلُغُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَغْفِرَ لِمَنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينِهِ، أَيْ مُتَخَلِّعًا مُنْهَمِكًا فِي الْمَعَاصِي، مُرْتَكِبًا لِلْكَبَائِرِ، مُضَيِّعًا لِلْحُقُوقِ، مُتَعَدِّيًا جَائِرًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ كُلَّهَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْفُجُورِ؛ لِأَنَّ الْفُجُورَ مَيْلٌ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ، وَانْحِرَافٌ عَنْ سُنَنِ الْهَدْيِ، وَالْفُجُورُ الْكَذِبُ أَيْضًا، يُقَالُ: يَمِينٌ فَاجِرَةٌ، أَيْ كَاذِبَةٌ. قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: جَعَلْتُمْ حَارِثَةَ بْنَ لَامٍ إِلَيْهَا تَحْلِفُونَ بِهِ فُجُورًا. أَيْ كَذِبًا وَمَيْلًا عَنِ الْحَقِّ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي عُمَرَ رضي الله عنه: وَالسَّخْلَةُ فَلَمْ يَحْمِلْهُ، اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَاجِرًا، أَيْ: جَارَ وَمَالَ. فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِلْجَائِرِ الْمَائِلِ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِقَامَةِ الْمُرْتَكِبِ لِلْكَبَائِرِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَالْأَحْمَقُ فِي الْمَعِيشَةِ هُوَ الَّذِي لَا يَضَعُ الشَّيْءَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا يُوَفِّرُ الْحُقُوقَ عَلَى أَهْلِهَا الْمُبَذِّرُ بِمَا فِي يَدَيْهِ، الْمُنْفِقُ لَهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ صَادِقًا فِي إِيمَانِهِ بِاللَّهِ مُوَحِّدًا لَهُ غَيْرَ مُشْرِكٍ وَلَا جَاحِدٍ لَهُ. وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ إِمَّا بِالْعَفْوِ، وَالتَّجَاوُزِ، وَالْمَغْفِرَةِ الَّتِي هِيَ مَضْمُونُ مَشِيئَتِهِ بِقَوْلِهِ: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]
⦗ص: 292⦘ . أَوْ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَنْ تَشْفَعُ؟ قَالَ: «لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ»
⦗ص: 292⦘ . أَوْ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَنْ تَشْفَعُ؟ قَالَ: «لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)