ثُمَّ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالدِّينِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ اخْتِلَافِ أُمَّتِي كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ» حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ح حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ح حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَخْتَرِيُّ، قَالَ: ح جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ح أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَالْمُؤْمِنُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُصِيبُهُ مِنَ الْأَذَى عَلَى إِيمَانِهِ مَا كَانَ يُصِيبُ أَوَائِلَهُمْ بِدَلَالَةِ هَذَا الْخَبَرِ، فَإِذَا وُجِدَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْخِصَالُ الَّتِي وُجِدَتْ فِي أَوَائِلِهِمْ جَازَ أَنْ يُسَاوُوهُمْ فِي الْخَيْرِيَّةِ فَيَكُونُوا فِي الْخَيْرِيَّةِ لَهُمْ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» خَاصًّا فِي قَوْمٍ مِنْهُمْ دُونَ جَمِيعِهِمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، رضي الله عنه: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ رضي الله عنهم، ثُمَّ لَا نُفَضِّلُ أَحَدًا أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَدُّونَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَرْنَهُ صلى الله عليه وسلم، كُلُّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَيْرَ النَّاسِ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَأُبَيٌّ، وَسَائِرُ الْمُشْرِكِينَ، وَمُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ، وَخَارِجَةُ الْأَسَدِيُّ الْمُتَنَبِّيَانِ الْكَذَّابَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْضَ الْقَرْنِ لَا كُلَّهُمْ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ فِي قَرْنِي، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، أَوْ هُمْ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ فَيَكُونُ مَنْ سِوَاهُمْ يَجُوزُ أَنْ يُسَاوِيَ بِهِمْ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ، وَيَنْصُرُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَهُمْ أَنْصَارُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِخْوَانُهُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)