أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوثَرٍ، حَدَّثَنَا حَسْنُونُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ ⦗ص: 70⦘ مُحَمَّدٍ الْحَضَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِهِ، وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْأَذَنِيُّ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَذَنِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَقَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْأَبْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرُورِيُّ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْمَرْوَرُوذِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْحِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ بَشَّارٍ الْبَغْدَادِيُّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْعَجُوزِ ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمِّهِ، ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، نَسَبَهُ بَعْضُهُمُ ابْنَ مَالِكٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» . تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ أَخُو فُلَيْحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى مَرْفُوعًا ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ الِاسْتِشْهَادُ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَى وُجُوبِ الْكِتَابِ وَفِي وَصْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ أَنَّهُ قَيْدُ الْعِلْمِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ رَسْمِهِ فِي الْكُتُبِ لِمَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ دُخُولَ الْوَهْمِ فِي حِفْظِهِ، وَحُصُولَ الْعَجْزِ عَنْ إِتْقَانِهِ وَضَبْطِهِ ، وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ فَقَالَ ⦗ص: 71⦘ عز وجل: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] ، فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِكِتَابَةِ الدَّيْنِ حِفْظًا لَهُ ، وَاحْتِيَاطًا عَلَيْهِ ، وَإِشْفَاقًا مِنْ دُخُولِ الرَّيْبِ فِيهِ ، كَانَ الْعِلْمُ الَّذِي حِفْظُهُ أَصْعَبُ مِنْ حِفْظِ الدَّيْنِ أَحْرَى أَنْ تُبَاحَ كِتَابَتُهُ؛ خَوْفًا مِنْ دُخُولِ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ فِيهِ ، بَلْ كِتَابُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، مَعَ طُولِ الْإِسْنَادِ وَاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الرِّوَايَةِ، أَحَجُّ مِنَ الْحِفْظِ. أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل جَعَلَ كَتْبَ الشَّهَادَةِ فِيمَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ مِنَ الْحُقُوقِ بَيْنَهُمْ عَوْنًا عِنْدَ الْجُحُودِ، وَتَذْكِرَةً عِنْدَ النِّسْيَانِ ، وَجَعَلَ فِي عَدَمِهَا عِنْدَ الْمُمَوِّهِينَ بِهَا أَوْكَدُ الْحُجَجِ بِبُطْلَانِ مَا ادَّعُوهُ فِيهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا ادَّعُوا بُهْتًا اتِّخَاذَ اللَّهِ ، سُبْحَانَهُ ، بَنَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّنَا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، أَنْ يَقُولَ لَهُمْ {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الصافات: 157] وَلَمَّا قَالَتِ الْيَهُوَدُ {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] وَقَدِ اسْتَفَاضَ عَنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْإِيمَانِ بِالتَّوْرَاةِ قَالَ اللَّهُ ، تَعَالَى ، لِنَبِيِّنَا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قُلْ لَهُمْ: {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام: 91] فَلَمْ يَأْتُوا عَلَى ذَلِكَ بِبُرْهَانٍ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَلَى عَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] وَقَالَ تَعَالَى رَادًّا عَلَى مُتَّخِذِي الْأَصْنَامَ آلِهَةً مِنْ دُونِهِ {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وَالْأَثَارَةُ وَالْأَثَرَةُ رَاجِعَانِ فِي الْمَعْنَى إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا أِثرَ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ وَكَذَلِكَ سَبِيلُ مَنِ ادَّعَى عِلْمًا أَوْ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْلَاكِ أَنْ يُقِيمَ دُونَ الْإِقْرَارِ بُرْهَانًا إِمَّا شَهَادَةَ ذَوِي عَدْلٍ أَوْ كِتَابًا غَيْرَ مُمَوَّهٍ ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَصْدِيقِهِ ، وَالْكِتَابُ شَاهِدٌ عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)