كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيُّ مِنَ الْكُوفَةِ ، يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمُقْرِئُ أَخْبَرَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ النَّحْوِيُّ الْبَرِيدِيُّ، قَالَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ: أَتَى الْأَصْمَعِيَّ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ ، فَكَتَبَهُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ عَادَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ ذَلِكَ الْقِرْطَاسَ الَّذِي كَتَبْتَهُ لِي سَقَطَ مِنِّي فَأَكَلَتْهُ الشَّاةُ ، فَأُحِبُّ أَنْ تَكْتُبَ لِي غَيْرَهُ ثَانِيًا ، فَكَتَبَ لَهُ: وَكَتَبَ مِنَ الْمُنْسَرِحِ
[البحر المنسرح]
قُلْ لِبُغَاةِ الْآدَابِ مَا وَصَلَتْ … مِنْهَا إِلَيْكُمْ فَلَا تُضَيِّعُوهَا
ضَمِّنُوا عِلْمَهَا الدَّفَاتِرَ وَالْحِبْرَ … بِحُسْنِ الْكِتَابِ أَوْ عُوهَا
إِنِ اشْتَرَيْتُمْ يَوْمًا لِأَهْلِكُمُ … شَاةً لَبُونًا فَلَا تُجِيعُوهَا
فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَفٌ … يُشْبِعُهَا عِنْدَكُمْ فَبِيعُوهَا
رَأَى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ رَجُلًا يَبْتَذِلُ كِتَابًا فَقَالَ لَهُ: بَيَّنْتَ عَنْ نَقْصِكَ ، وَبَرْهَنْتَ عَنْ جَهْلِكَ ، فَمَا أَهَانَ أَحَدٌ كِتَابَ عِلْمٍ إِلَّا لِجَهْلِهِ بِمَا فِيهِ ، وَسُوءِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَحْوِيهِ ، وَرَأَى آخَرُ رَجُلًا قَدْ جَلَسَ عَلَى كِتَابٍ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَصُونُ ثِيَابَهُ وَلَا يَصُونُ كِتَابَهُ ، لَصَونُ الْكِتَابِ أَوْلَى مِنْ صَوْنِ الثِّيَابِ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا سَأَلَهُ إِنْسَانٌ أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا قَالَ: أَرِنِي كُتُبَكَ فَإِنْ وَجَدَهَا مَصُونَةً مَكْنُونَةً ، أَعَارَهُ ، وَإِنْ رَآهَا مُغْبَرَّةً مُتَغَيِّرَةً مَنَعَهُ ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)