قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ أَحْمَدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّوَّزِيِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّوَّزِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ كِتَابًا ، فَأَعَارَهُ وَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ فِي حَبْسِكَ لَهُ كَصَاحِبِ الْقِرْبَةِ ، قَالَ: لَا ، وَلَا تَكُنْ أَنْتَ فِي ارْتِجَاعِكَ لَهُ كَصَاحِبِ الْمِصْبَاحِ ، قَالَ: لَا وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ هَذَيْنِ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ قِرْبَةً عَلَى أَنْ يَسْتَقِيَ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا ، فَاسْتَسْقَى فِيهَا سَنَةً ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيْهِ مُتَخَرِّقَةً ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّ رَجُلًا ضَافَهُ ضَيْفٌ مِنَ النَّهَارِ ، فَاسْتَعَارَ مِنْ جَارٍ لَهُ مِصْبَاحًا لِيُسْرِجَهُ لِضَيفِهِ فِي اللَّيْلِ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَتَاهُ وَطَالَبَهُ بِرَدِّهِ ، فَقَالَ لَهُ: أَعَرْتَنِي مِصْبَاحًا لِلَيلٍ أَوْ لِلنَّهَارِ؟ قَالَ: لِلَيلٍ ، قَالَ: فَمَا دَخَلَ اللَّيْلُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: وَأَعَارَ رَجُلٌ رَجُلًا كِتَابًا وَقَالَ لَهُ: لَا تَكُنْ كَصَاحِبِ السُّلَّمِ ، قَالَ: وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ يَسْتَعِيرُ مِنْهُ سُلَّمًا ، فَقَالَ لَهُ: مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ ، قَالَ: ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَهَلْ أُكَلِّفُكَ حَمْلَهُ؟ أَنَا أَحْمِلُهُ ، قَالَ: صَدَقْتَ أَنْتَ تَحْمِلُهُ وَلَا تَرُدُّهُ ، فَأَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أَجِيءَ وَأَحْمِلَهُ ، قَالَ: وَسَأَلَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُعِيرَهُ كِتَابًا ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ: خُذْ مِنِّي رَهْنًا ، فَقَالَ: مَنْ وَجَبَ أَنْ يُسْتَرْهَنَ عَلَى عِلْمٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُعَارَ ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)