أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ بْنِ بَهْرَامَ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ بِيَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَيَرْفَعُهُ عَلَى بَاطِنِ قَدَمَيْهِ، فَيَقُولُ: «حَزُقَّةٌ حَزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأُحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» ⦗ص: 90⦘ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلْتُ الْأُدَبَاءَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالُوا لِي: إِنَّ الْحَزُقَّةَ: الْمُقَارِبُ الْخُطَى وَالْقَصِيرُ الَّذِي يُقَرِّبُ خُطَاهُ، وَعَيْنُ بَقَّةَ أَشَارَ إِلَى الْبَقَّةَ الَّتِي تَطِيرُ وَلَا شَيْءَ أَصْغَرَ مِنْ عَيْنِهَا لِصِغَرِهَا، وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ الْأُدَبَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَرَادَ بِالْبَقَّةِ فَاطِمَةَ، فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ: يَا قُرَّةَ عَيْنِ بَقَّةَ تَرَقَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، سَأَلْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ ، عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْمُعْتَكِفُ مُعَكِّفُ الذُّنُوبِ» ، فَقَالَ: الْمُعْتَكِفُ فِي مَعْنَى الْمُحْتَبِسِ، وَالْمَعْكُوفُ: الْمَحْبُوسُ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} [الفتح: 25] ، أَيْ مَحْبُوسًا، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلُ الْمُعْتَكِفِ كَمَثَلِ الْمُلَازِمِ لِغَرِيمِهِ، فَالْمُعْتَكِفُ لِذُنُوبِهِ مُلَازِمٌ بَابَ سَيِّدِهِ، فَيَقُولُ: لَا أَبْرَحُ مِنْ بَابِكَ حَتَّى تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَلَا يَبْرَحُ مِنْ بَابِهِ سَاعَةً وَاحِدَةً "، وَلِذَلِكَ نُهِيَ الْمُعْتَكِفُ عَنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ مُلَازَمَةَ الدُّعَاءِ، وَيَشْتَغِلُ بِلَهْوِ النِّسَاءِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] وَالْمُبَاشَرَةُ هَاهُنَا الْجِمَاعُ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] يَعْنِي جَامِعُوهُنَّ فِي لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأُبِيحَ لِلصَّائِمِ غَيْرِ لِلْمُعْتَكِفِ الْجِمَاعُ، وَحُظِرَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَإِنَّمَا تَطَيَّرُوا بِذِكْرِ الِاحْتِبَاسِ فَتَفَاءَلُوا بِذِكْرِ الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَهْرِ لِلْحَرَائِرِ، وَالثَّمَنُ لِلْمَمَالِيكِ، وَالْإِمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ لِلْمَيِّتِ، وَالْوَكِيلُ لِلْحَيِّ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)