حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَازُورِيُّ بِالرَّمْلَةِ قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ السَّافِرِيُّ ، نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ⦗ص: 33⦘ أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ ، إِنْ أَنْتَ قَبِلْتَهَا عَنِّي: إِنَّ لِلَّهِ عز وجل حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلَهُ بِالنَّهَارِ ، وَإِنَّ لِلَّهِ عز وجل حَقًّا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلَهُ بِاللَّيْلِ ، وَإِنَّهُ عز وجل لَا يَقْبَلُ النَّافِلَةَ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ ، أَلَمْ تَرَ إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فِي الْآخِرَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا ، وَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا حَقٌّ أَنْ يَثْقُلَ ، أَلَمْ تَرَ إِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فِي الْآخِرَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا ، وَخَفَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا بَاطِلٌ أَنْ يَخِفَّ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل أَنْزَلَ آيَةَ الرَّجَاءِ عِنْدَ آيَةِ الشِّدَّةِ ، وَآيَةَ الشِّدَّةِ عِنْدَ آيَةِ الرَّجَاءِ ، لِكَيْ يَكُونَ الْعَبْدُ رَاغِبًا رَاهِبًا ، لَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عز وجل غَيْرَ الْحَقِّ. فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ. وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَا يَكُونَنَّ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)