223 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدَةَ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي ، مِنْ ذِرْوَدٍ حَتَّى نَنْتَهِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي غَلَسٍ ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ صَلَاتِهِمْ ، فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى أَسْوَاقِهِمْ ، وَدُفِعَ إِلَيْنَا رَجُلٌ مَعَهُ دُرَّةٌ لَهُ ، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ ، أَتَبِيعُ؟ فَلَمْ أَزَلْ أُسَاوِمُ بِهِ حَتَّى أَرْضَاهُ عَلَى ثَمَنٍ ، وَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَجَعَلَ يَطُوفُ فِي السُّوقِ ، يَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عز وجل يُقْبِلُ فِيهَا وَيُدْبِرُ ، ثُمَّ تَأَخَّرْتُ عَلَى أَبِي، فَقَالَ لَهُ: حَبَسْتَنِي ، لَيْسَ هَذَا وَعَدْتَنِي. ثُمَّ مُرَّ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ: لَا أَزِيدُ حَتَّى أُوفِيَكَ. ثُمَّ مَرَّ بِهِ الثَّالِثَةَ ، فَوَثَبَ أَبِي مُغْضَبًا ، فَأَخَذَ بِثِيَابِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ: كَذَّبَتْنِي وَظَلَمْتَنِي ، وَلَهَزَهُ. فَوَثَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ لَهَزْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَ عُمَرُ ثِيَابَ أَبِي فَجَرَّهُ وَلَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا ، وَكَانَ شَدِيدًا ، فَانْتَهَى بِهِ إِلَى قَصَّابٍ ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ ، أَوْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُعْطِيَنَّ هَذَا حَقَّهُ ، فَلَكَ رِبْحِي ، وَكَانَ عُمَرُ بَاعَ الْغَنَمَ مِنْهُ ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَا ، وَلَكِنْ أُعْطِي هَذَا حَقَّهُ وَأَهِبُكَ رِبْحَكَ. فَأَخْرَجَ حَقَّهُ ، فَأَعْطَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَوْفَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ ⦗ص: 76⦘. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بَقِيَ حَقُّنَا عَلَيْكَ ، لَهْزَتُكَ الَّتِي لَهَزْتَنِي ، قَدْ تَرَكْتُهَا لِلَّهِ عز وجل وَلَكَ ". قَالَ الْأَصْبَغُ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَعْنِي عُمَرَ أَخَذَ رِبْحَهُ لَحْمًا ، مُعَلَّقَةً فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ، وَفِي يَدِهِ الْيُمْنَى الدِّرَّةُ يَدُورُ فِي الْأَسْوَاقِ حَتَّى دَخَلَ رَحْلَهُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)