451 - حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الْفَايِدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ: وَقَفَ رِجَالٌ عَلَى أَيُّوبَ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَزْبَلَةٍ وَتَحْتَهُ فَرْوَةٌ ، فَأَمْسَكُوا عَلَى أَنْفِهِمْ مِنْ ⦗ص: 123⦘ رِيحِهِ وَقَالُوا: يَا أَيُّوبُ ، لَقَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ أَعْمَالًا لَوْ كَانَتْ لِلَّهِ عز وجل مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِكَ هَذَا الْبَلَاءَ. قَالَ أَيُّوبُ: قَاتَلَ اللَّهُ الْغِنَى مَا أَعَزَّهُ لِأَهْلِهِ ، وَقَاتَلَ الْفَقْرَ مَا أَذَلَّهُ لِأَهْلِهِ ، أَيْ رَبِّ ، أَفِي ذُنُوبِي أَخَذْتَنِي فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا عَرِيَ لِي جَارٌ وَلِي فَضْلُ ثَوْبٍ ، وَلِأَنِّي لَأَسْمَعُ الْعَبْدَ يَحْنَثُ بِالِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِكَ فَأُكَفِّرُ عَنْهُ إِجْلَالًا لَكَ "
452 - أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْأَزْدِ ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَاهِلَةَ:
[البحر الطويل]
سَأُعْمِلُ نَصَّ الْعِيسِ حَتَّى يَكُفَّنِي … غِنَى الْمَالِ يَوْمًا أَوْ غِنَى الْحَدَثَانِ
فَلَلْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ يُرَى لَهَا … عَلَى الْمَرْءِ بِالْإِقْلَالِ وَسْمُ هَوَانِ
مَتَى يَتَكَلَّمْ يُلْغَ حُكْمُ كَلَامِهِ … وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَالُوا: عَدِيمُ بَيَانِ
كَأَنَّ الْغِنَى عَنْ أَهْلِهِ بُورِكَ الْغِنَى … بِغَيْرِ لِسَانٍ نَاطِقٌ بِلِسَانِ
453 - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا رَأَيْتُ الْحَزَامَةَ فِي الرَّأْيِ الْبَعِيدِ مَسَافَةَ النَّظَرِ اللَّطِيفِ فِي الْعِلْمِ بِغَوَامِضِ الْأُمُورِ حَدَثًا مِنَ التَّعَضُّلِ مُوحِشَ الْجَوَانِبِ مِنَ الْعَدَمِ قَدْ عَفَى عَلَى حُسْنِ تَدْبِيرِهِ تَعَذُّرُ الْأُمُورِ عَلَيْهِ ، وَأَخْلَقَ عَقْلَهُ الْإِقْتَارُ ، وَكَأَنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَفُزْ مِنْهَا مَا يَسْتَنْبِطُ مُبْهَمَ مَكْنُونِهِ ، وَلَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهَا عَلَيْهِ فَيَفْهَمُونَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ أَرْضُونَ تَجُولُ فِيهَا الْأَبْصَارُ ، وَمَنْ عَمَّرَتْ بِهِ الدُّنْيَا بِزَبْرَجِهَا أَبْهَجَ النَّاظِرَ بِالْتِفَافِ حَدَائِقِهِ ، وَعَمُرَ مَرْعَاهُ مِنَ الرَّاتِعِينَ فِيهِ ، فَاتَّقَى الْمُتَأَمِّلِينَ لَهُ بِعَمِيمِ نَبْتِهِ وَقَدْرِ مَجْنَى ثَمَرِهِ ، وَإِذَا تَعَطَّلَ الْكَامِلُ عَنْ عُمْرَانِ الزَّمَانِ وَضَرَبَ عَزَالَى الْأَيَّامِ أَقْفَرَتْ بِقَاعُ عِلْمِهِ وَأَجْدَبَ مَكَارِمَ حَدَائِقِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَرِيمَ الْمُسْتَنْبَطِ عَطِرَ الْمُسْتَثَارِ ، وَإِنَّمَا قَايَسَ عُنُونَ الْهَوَامِّ بِمَا أَبَقَ مِنَ الْمَنَاظِرِ بِوَحْشَةِ الْبَلَدِ الْخَالِي مِنَ الْعِمَارَةِ
454 - وَقَالَ حَسَّانُ:
[البحر الخفيف]
رُبَّ حِلْمٍ أَزْرَى بِهِ عَدَمُ الْمَا … لِ وَجَهْلٌ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ
455 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لِهَانِي بْنِ تَوْبَةَ:
[البحر الوافر]
يَجِيئُ النَّاسُ كُلَّ غَنِيِّ قَوْمٍ … وَيُبْخَلُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَقِيرِ
وَيُوسَعُ لِلْغَنِيِّ إِذَا رَأَوْهُ … وَيُحْيَّا بِالتَّحِيَّةِ كَالْأَمِيرِ
أَلَيْسَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً … إِذَا هَلَكَا وَصَارَا فِي الْقُبُورِ
⦗ص: 124⦘
456 - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا مِنْ خَصْلَةٍ مِنَ الْخِصَالِ هِيَ لِلْغَنِيِّ مَدْحٌ إِلَّا وَهِيَ لِلْفَقِيرِ عَيْبٌ ، فَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ مِقْدَامًا يُسَمَّى شُجَاعًا ، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ مِقْدَامًا سُمِّيَ أَهْوَجُ ، وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ بَلِيغًا سُمِّيَ خَطِيبًا ، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ بَلِيغًا سُمِّيَ مِهْذَارًا ، وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ رَكِينًا سُمِّيَ حَلِيمًا ، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ رَكِينًا سُمِّيَ ثَقِيلًا وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ صَمُوتًا سُمِّيَ زَمِيتًا وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ صَمُوتًا سُمِّيَ غَبِيًّا ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجَةِ الْمُضْطِرَّةِ إِلَى النَّاسِ
457 - وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ إِنَّ الْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ … لِمَنْ كَانَ ذَا يُسْرٍ فَأَصْبَحَ ذَا عَسُرِ
وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يَغْذُ بِأَفْضَلِ نِعْمَةٍ … مُقِيمًا وَلَمْ يَلْحَظْ بَانَ لَهُ الدَّهْرُ
وَلَلْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةِ مُكْرَمٍ … وَمَنْ يَسْأَلْ مُكْدِيًا أَخَافَهُ الْفَقْرُ
458 - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ:
إِذَا قَلَّ مَالُ الْعَبْدِ قَلَّ صَفَاؤُهُ … وَضَاقَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ وَسَمَاؤُهُ
وَأَصْبَحَ لَا يَدْرِي وَإِنْ كَانَ حَازِمًا … أَقُدَّامَهُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ وَرَاءَهُ
459 - وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ قَلَّ صَدِيقُهُ … وَضَاقَ بِهِ عَمَّا يُرِيدُ طَرِيقُهُ
وَذَمَّ إِلَيْهِ خِدْنُهُ طَعْمَ عُودِهِ … وَقَدْ كَانَ يَسْتَحْلِيهِ حِينَ يَذُوقُهُ
460 - وَقَالَ آخَرُ:
إِذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ لَانَتْ قَنَاتُهُ … وَهَانَ عَلَى الْأَدْنَى فَكَيْفَ الْأَبَاعِدُ
وَصَارَ ذَلِيلًا فِي الْعَشِيرَةِ وَاجْتَرَتْ … عَلَيْهِ أَكُفٌّ تُزْدَرَى وَسَوَاعِدُ
452 - أَنْشَدَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْأَزْدِ ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَاهِلَةَ:
[البحر الطويل]
سَأُعْمِلُ نَصَّ الْعِيسِ حَتَّى يَكُفَّنِي … غِنَى الْمَالِ يَوْمًا أَوْ غِنَى الْحَدَثَانِ
فَلَلْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ يُرَى لَهَا … عَلَى الْمَرْءِ بِالْإِقْلَالِ وَسْمُ هَوَانِ
مَتَى يَتَكَلَّمْ يُلْغَ حُكْمُ كَلَامِهِ … وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَالُوا: عَدِيمُ بَيَانِ
كَأَنَّ الْغِنَى عَنْ أَهْلِهِ بُورِكَ الْغِنَى … بِغَيْرِ لِسَانٍ نَاطِقٌ بِلِسَانِ
453 - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا رَأَيْتُ الْحَزَامَةَ فِي الرَّأْيِ الْبَعِيدِ مَسَافَةَ النَّظَرِ اللَّطِيفِ فِي الْعِلْمِ بِغَوَامِضِ الْأُمُورِ حَدَثًا مِنَ التَّعَضُّلِ مُوحِشَ الْجَوَانِبِ مِنَ الْعَدَمِ قَدْ عَفَى عَلَى حُسْنِ تَدْبِيرِهِ تَعَذُّرُ الْأُمُورِ عَلَيْهِ ، وَأَخْلَقَ عَقْلَهُ الْإِقْتَارُ ، وَكَأَنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَفُزْ مِنْهَا مَا يَسْتَنْبِطُ مُبْهَمَ مَكْنُونِهِ ، وَلَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهَا عَلَيْهِ فَيَفْهَمُونَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ أَرْضُونَ تَجُولُ فِيهَا الْأَبْصَارُ ، وَمَنْ عَمَّرَتْ بِهِ الدُّنْيَا بِزَبْرَجِهَا أَبْهَجَ النَّاظِرَ بِالْتِفَافِ حَدَائِقِهِ ، وَعَمُرَ مَرْعَاهُ مِنَ الرَّاتِعِينَ فِيهِ ، فَاتَّقَى الْمُتَأَمِّلِينَ لَهُ بِعَمِيمِ نَبْتِهِ وَقَدْرِ مَجْنَى ثَمَرِهِ ، وَإِذَا تَعَطَّلَ الْكَامِلُ عَنْ عُمْرَانِ الزَّمَانِ وَضَرَبَ عَزَالَى الْأَيَّامِ أَقْفَرَتْ بِقَاعُ عِلْمِهِ وَأَجْدَبَ مَكَارِمَ حَدَائِقِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَرِيمَ الْمُسْتَنْبَطِ عَطِرَ الْمُسْتَثَارِ ، وَإِنَّمَا قَايَسَ عُنُونَ الْهَوَامِّ بِمَا أَبَقَ مِنَ الْمَنَاظِرِ بِوَحْشَةِ الْبَلَدِ الْخَالِي مِنَ الْعِمَارَةِ
454 - وَقَالَ حَسَّانُ:
[البحر الخفيف]
رُبَّ حِلْمٍ أَزْرَى بِهِ عَدَمُ الْمَا … لِ وَجَهْلٌ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ
455 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لِهَانِي بْنِ تَوْبَةَ:
[البحر الوافر]
يَجِيئُ النَّاسُ كُلَّ غَنِيِّ قَوْمٍ … وَيُبْخَلُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَقِيرِ
وَيُوسَعُ لِلْغَنِيِّ إِذَا رَأَوْهُ … وَيُحْيَّا بِالتَّحِيَّةِ كَالْأَمِيرِ
أَلَيْسَ الْمَوْتُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً … إِذَا هَلَكَا وَصَارَا فِي الْقُبُورِ
⦗ص: 124⦘
456 - وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا مِنْ خَصْلَةٍ مِنَ الْخِصَالِ هِيَ لِلْغَنِيِّ مَدْحٌ إِلَّا وَهِيَ لِلْفَقِيرِ عَيْبٌ ، فَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ مِقْدَامًا يُسَمَّى شُجَاعًا ، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ مِقْدَامًا سُمِّيَ أَهْوَجُ ، وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ بَلِيغًا سُمِّيَ خَطِيبًا ، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ بَلِيغًا سُمِّيَ مِهْذَارًا ، وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ رَكِينًا سُمِّيَ حَلِيمًا ، وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ رَكِينًا سُمِّيَ ثَقِيلًا وَإِنْ كَانَ الْغَنِيُّ صَمُوتًا سُمِّيَ زَمِيتًا وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ صَمُوتًا سُمِّيَ غَبِيًّا ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الْحَاجَةِ الْمُضْطِرَّةِ إِلَى النَّاسِ
457 - وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ إِنَّ الْقَبْرَ خَيْرٌ مِنَ الْفَقْرِ … لِمَنْ كَانَ ذَا يُسْرٍ فَأَصْبَحَ ذَا عَسُرِ
وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يَغْذُ بِأَفْضَلِ نِعْمَةٍ … مُقِيمًا وَلَمْ يَلْحَظْ بَانَ لَهُ الدَّهْرُ
وَلَلْمَوتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةِ مُكْرَمٍ … وَمَنْ يَسْأَلْ مُكْدِيًا أَخَافَهُ الْفَقْرُ
458 - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ:
إِذَا قَلَّ مَالُ الْعَبْدِ قَلَّ صَفَاؤُهُ … وَضَاقَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ وَسَمَاؤُهُ
وَأَصْبَحَ لَا يَدْرِي وَإِنْ كَانَ حَازِمًا … أَقُدَّامَهُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ وَرَاءَهُ
459 - وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ قَلَّ صَدِيقُهُ … وَضَاقَ بِهِ عَمَّا يُرِيدُ طَرِيقُهُ
وَذَمَّ إِلَيْهِ خِدْنُهُ طَعْمَ عُودِهِ … وَقَدْ كَانَ يَسْتَحْلِيهِ حِينَ يَذُوقُهُ
460 - وَقَالَ آخَرُ:
إِذَا قَلَّ مَالُ الْمَرْءِ لَانَتْ قَنَاتُهُ … وَهَانَ عَلَى الْأَدْنَى فَكَيْفَ الْأَبَاعِدُ
وَصَارَ ذَلِيلًا فِي الْعَشِيرَةِ وَاجْتَرَتْ … عَلَيْهِ أَكُفٌّ تُزْدَرَى وَسَوَاعِدُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)