[972] قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ ابْنُ حَيُّويَهِ الخَزَّازُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ(1) قَالَ: قَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ(2): قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ(3) - وَسُئِلَ عَنْ عِلْمِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ - فَقَالَ: «عِلْمُ اللهِ مَعَنَا، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ». وَسُئِلَ عَنِ القُرْآنِ فَقَالَ: «كَلَامُ اللهِ». فَقِيلَ لَهُ: أَمَخْلُوقٌ؟ قَالَ: «لَا». ثُمَّ قَالَ(4): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبَّارُ(5)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّ اللهَ يَحْمِلُ الخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ»، فَقَامَ إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ بِهِ(6)، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ: لَمَّا حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الأَبَّارِ قَالَ لَهُ الوَاثِقُ: كَذَبْتَ، فَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ أَنْتَ(7).--------------------------------------------
(1) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ العَوْفِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، وثقه الخطيب، توفي سنة (336 هـ). تاريخ بغداد (11/ 587).
(2) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلَّامَةُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ بَشِيرٍ البَغْدَادِيُّ، الحَرْبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، منها: (غريب الحديث)، مطبوع، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِبْرَاهِيمُ إِمَامٌ بَارِعٌ فِي كُلِّ عِلْمٍ، صَدُوقٌ. وَقالَ: كَانَ يُقَاسُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زُهْدِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ. توفي سنة (285 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (13/ 356).
(3) الإِمَامُ الكَبِيرُ، الشَّهِيدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ مَالِكِ بنِ الهيثَمِ الخُزَاعِيُّ، الْمَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، كَانَ أَمَّاراً بِالْمَعْرُوفِ، قَوَّالاً بِالْحَقِّ، قَتَلَهُ الخَلِيفَةُ العبَّاسِيُّ الوَاثِقُ سنة (231 هـ) وَصَلَبَهُ لِامْتِنَاعِهِ عَنِ القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، قاله الخطيب، وَبَقِيَ الرَّأْسُ مَنْصُوباً بِبَغْدَادَ، وَالبَدَنُ مَصْلُوباً بِسَامَرَّاءَ سِتَّ سِنِيْنَ، إِلَى أَنْ أُنزِلَ وَجُمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَدُفِنَ. قال ابن حجر: ثقة. تاريخ بغداد (6/ 397) سير أعلام النبلاء (11/ 166) التقريب (119) ..
(4) القائلُ: هو أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الخُزَاعِيُّ.
(5) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ الكُوفِيُّ، أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، صدوق، د. التقريب (4937).
(6) أي: عندما حدَّثَ أحمدُ بنُ نصرٍ بحديث الأبَّارِ قال له الواثقُ: كذبتَ، فأجابه ابن نصر: أنت كَذبتَ، قَامَ إليه الوَاثِقُ بالله فَضَرَبَ عُنُقَهُ بالسَّيْفِ.
(7) إسناده صحيح. ابْنُ حَيَّوَيْهِ: مضى [868]. وَمَنْصُورٌ: هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، مضى [797]. وَعَبِيْدَةُ: هو السَّلْمَانِيُّ، ثبت، ع. مضى [814]. وعبد الله: هو ابن مسعود رضي الله عنه.
وهذه الحكاية جمعت ثلاث موضوعات، السؤال، والحديث الشريف، وقصة مقتل ابن نَصْرٍ.
• فأمَّا السؤال عن عِلْمِ الله وعن القرآن: فأورده الذهبي في العُلُوِّ (468) عن إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، به، وصحَّحَهُ.

وسياق المصنف يوحي بأنَّ الذي سأله هو الواثق، والله أعلم، فإن الواثق سأله قبل قَتْلِهِ: مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: كَلَامُ اللهِ. قَالَ: أَفَمَخْلُوْقٌ هُوَ؟ قَالَ: كَلَامُ اللهِ. قَالَ: فَتَرَى رَبَّكَ فِي القِيَامَةِ؟ قَالَ: كَذَا جَاءتِ الرِّوَايَةُ. وَقَامَ، وَقَالَ: أَحتَسِبُ خُطَايَ إِلَى هَذَا الكَافِرِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ. سير أعلام النبلاء (11/ 167). ولم يقيد الذهبي في العلو مناسبةً للسؤال، بل ذكرها كفتوى.
• وأمَّا الحديث: فأخرجه البخاري من طريق مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه.
وسقط ذِكْرُ "إبراهيم النَّخَعِيِّ" من الإسناد الذي ذكره المصنِّف كما ترى. وقد مضى هذا الحديث بتخريجه [814].
• وأمَّا قصة مقتل ابن نَصْرٍ: فأوردها الذهبي في تاريخه (5/ 768) والسير (11/ 168) بلا إسنادٍ مختصرةً، قال: (قِيْلَ: حَنِقَ عَلَيْهِ الوَاثِقُ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ لِلْوَاثِقِ حَدِيْثاً، فَقَالَ: تَكْذِبُ؟! فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ تَكذِبُ)، وذكر الذهبي أخباراً في مقتله. وانظر: ترجمة ابن نصر التي مضت قبل قليل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 370)