يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَتْنِي ظَمْيَاءُ ابْنَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَوَلَةَ(1) قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي(2)، عَنْ جَدِّي مَوَلَةَ بْنِ كُثَيْفٍ(3): أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلابِيَّ(4)
كَانَ سَيَّافًا لِرَسُولِ اللهِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ مُتَوَشِّحًا سَيْفَهُ، وَكَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ فِي تِسْعِمِائَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «هَلْ لَكُمْ فِي رَجُلٍ يَعْدِلُ مِائَةَ رَجُلٍ يُوَفِّيكُمْ أَلْفًا؟» فَوَفَّاهُمْ بِالضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، فَلَمَّا اقْتَتَلُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ - يَعْنِي السُّلَمِيَّ-: «مَا لِقَوْمِي كَذَا تُرِيدُ تَقْتُلُهُمْ؟ وَقَوْمُكَ كَذَا تُرِيدُ تَدْفَعُ عَنْهُمْ؟» فَقَالَ الْعَبَّاسُ:
نَذُودُ أَخَانَا(5) عَنْ أَخِينَا وَلَوْ تَرَى … مَهَزًّا(6) لَكُنَّا الأَقْرَبِينَ نُبَايِعُ(7)
نُبَايِعُ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ(8) وَإِنِّمَا … يَدُ اللَّهِ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ نُبَايِعُ
عَشِيَّةَ ضَحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ مُعْتَصِي(9) … بِسَيْفِ رَسُولِ اللهِ وَالْمَوْتُ كَانِعُ(10)--------------------------------------------
(1) لم أجدها، وذكرها ابن حبان في الرواة عن أبيها وسمَّاها: "طهماء"، وعند ابن قطلوبغا: "طهمات". انظر الهامش التالي.
(2) ذكره ابن حبان في الثقات قال: يروي عَنْ أَبِيه، رَوَت عَنْهُ ابْنَته طهماء. الثقات له (7/ 115) الثقات لابن قطلوبغا (6/ 391).
(3) مَوَلَةُ بْنُ كُثَيْفِ الضِّبَابِيُّ الكَلْبِيُّ العَامِرِيُّ رضي الله عنه، من بني عامر بْن صعصعة، أتى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْن عشرين سنة فأسلم، وعاش فِي الإسلام مائة سنة، وَكَانَ فصيحًا يدعى ذا اللسانين من فصاحته، ثُمَّ صَحِبَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. الاستيعاب (4/ 1487، ترجمة 2579).
(4) الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلَابِيُّ، كنيته أَبُو سَعِيدٍ، لهُ صُحبَةٌ، كان ينزل نجدا، وكان واليا للنبي صلى الله عليه وسلم هناك على قومه .. تهذيب الكمال (13/ 261).
(5) "أَخَانَا" كذا في الأصل ومصادر التخريج، عدا جمهرة نسب قريش أثبت فيه (أَذَانَا).
(6) قال الشيخ محمود شاكر في تحقيقه لجمهرة نسب قريش: [يقول: لو كان قومي بنو سليم مشركون اليوم كما أشركت قريشُ مكة، لوجدنا للسيف مَهَزًّا أو مضرباً، فضربناهم وإن كانوا هم الأقربين].
(7) (نُبَايِعُ) ضبب فوقها، وكتب بجانبها: (نُشَايِعُ).
(8) الأَخْشَبَانِ: هُمَا الجَبَلَانِ الْمُطِيفَانِ بِمَكَّةَ، وهُمَا أَبُو قُبَيْس والأَحْمَرُ، وَهُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ وَجْهُهُ عَلَى قُعَيْقِعَان. والْأَخْشَبُ: كُلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظِ الْحِجَارَةِ. النهاية في غريب الحديث (2/ 32).
واستدل الشيخ محمود شاكر من هذا البيت على أن هذا الشعر قيل في فتح مكة.
(9) "مُعْتَصِي" كتب فوقها: (مُعْتَصِمْ، مُعْتَصٍ).

وقوله "مُعْتَصِي": أي بالسيف، يقال: اعْتَصَى بِالسَّيْفِ، إذا جعله كالعصا، فأخذه أخذها، وضرب به ضربها، من حسن مضاربته. قاله الشيخ محمود شاكر. وانظر: لسان العرب (15/ 64) مادَّة: عصا.
(10) إسناده ضعيف. جد المصنف: هو أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، مضى [778]. وزينب: مضت [760]. وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ السَّيِّدِيّ، مضى [816]. وَيُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ: مضى [738]. وَالحَسَنُ البَاقَرْحِيُّ: مضى [755]. وَيَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ: مضى [862]. وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: ثقة، مضى [791]. وَالعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ رضي الله عنه: مضى في الحديث السابق.
الخبر أخرجه الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ في جمهرة نسب قريش وأخبارها (669) ومن طريقه أخرجه المصنف.
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (3/ 122) والدارقطني في المؤتلف والمختلف (4/ 1976) وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (342) وابن عساكر (26/ 416) من ثلاثة طرق عن الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، به. واختصره ابن قانع بذكر أوله إلى قوله: (قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ).
والخبر في معجم الصحابة للبغوي (3/ 389) والاستيعاب (2/ 743، ترجمة 1250) وإكمال تهذيب الكمال (7/ 15) وإمتاع الأسماع للمقريزي (7/ 182 - 183، 185 - 186) عن الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، به، واختصره البغوي بذكر أوله إلى قوله: (مُتَوَشِّحًا بِسَيْفِهِ).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 405)