*‌‌ صفة الرِّضَى:
صفة فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عز وجل بالكتاب والسُّنَّة.
وقد أطال ابن المحب رحمه الله في الاستشهاد لهذه الصِّفة من الكتاب والسُّنَّة حتى أنَّه كتب فيها بابًا كاملًا فقال: (بابٌ في رضى الله .. {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}).
ومن الأدلة التي ذكرها في إثبات هذه الصِّفة لله تعالى: قول الله تعالى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)} [سورة طه: 84]، {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)} [سورة طه: 109]، {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [سورة الفتح: 18].
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجنَّة: "يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ"، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُول: "هَلْ رَضِيتُمْ"، فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فيقولُ عز وجل: "وأَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضلَ مِنْ ذَلِكَ"، قالوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضلُ مِنْ ذَلِكَ، قال: "أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" رواه البخاري ومسلم(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى [لكم] أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْركُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَن تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا، وأن تُنَاصِحُوا مَنْ ولّى اللهُ أمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ"(2).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكلَ الْأَكْلَةَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيهَا"(3).
قالط الطَّحَّاوي في "عقيدته": "واللهُ يغْضَب ويرضى، لا كأحد من الوَرَى"(4).--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (224).
(2) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (227).
(3) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (255).
(4) الطحاوي في "العقيدة الطحاوية" (ص 284).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 74)