الساعة لغة: في الأصل تطلق بمعنيين:
أحدهما: أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءًا هي مجموع اليوم والليلة.
والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل. يقال جلست عندك ساعة من النهار: أي وقتا قليلًا منه، ثم استعير لاسم يوم القيامة. قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أبها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة. والله أعلم(1).
أشراط الساعة: أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها. وقيل: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة(2).

‌‌المطلب الثاني: أقسام أشراط الساعة:
أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متفاوتة، وتكون من النوع المعتاد وقد يظهر بعضها مصاحبًا للأشراط الكبرى، وهي قسمين: قسم وقع، وقسم لم يقع بعد. والذي وقع قد يكون مضى وانقضى، وقد يكون ظهوره ليس مرة واحدة، بل يبدو شيئًا فشيئًا، وقد يتكرر وقوعه وحصوله، وقد يقع منه في المستقبل أكثر مما وقع في الماضي. وعلامات أشراط الساعة الصغرى كثيرة جدًّا(3).
أشراط كبرى: وهي أمور عجيبة وغريبة تظهر آخر الزمان، فيها إيذان بخراب العالم وانتهائه، ودلالة على قرب قيام الساعة وانقضاء الدنيا، فإذا ظهرت كانت الساعة على إثرها. ومن شأن هذه العلامات الكبرى: أنَّها إذا خرجت واحدةٌ منها تتابعت بقيتها كنظم الخرز إذا انقطع. وأنَّها إذا ظهرت لم ينفع الإيمان؛ لأنَّه يصبح إيمان شهادة، كما قال تبارك وتعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]. ومنها: فتنة المسيح الدجال، ونزول المسيح عيسى بن مريم - عليه--------------------------------------------
(1) انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 422).
(2) انظر: غريب الحديث للخطابي (2/ 252)، ولسان العرب (7/ 330).
(3) انظر: الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة لعبد الله الأثري (ص: 150)، والوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة له (1/ 84)، والقيامة الصغرى لعمر الأشقر (ص: 137).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 70)