وذلك في سنة 450 هـ، وخلعوا الخليفة العباسي القام بأمر اللَّه، وخطب بجامع المنصور للمستنصر باللَّه العبيدي صاحب مصر، وجعل السكة باسمه، وأمر فَأُذِّنَ بحي على خير العمل، فرجع السلطان طغرلبك إلى بغداد ومعه الجيوش لرد الخليفة العباسي والقضاء على البساسيري وفتنته، فتم ذلك وللَّه الحمد وقُتل البساسيري وصُلب رأسه، وقُضي عليه وعلى فتنته سنة 451 هـ(1).

‌‌ب- صراع السلاجقة فيما بينهم:
•‌‌ أما في العراق:
فبعد وفاة السلطان السلجوقي ملكشاه بن ألب أرسلان(2) عام 485 هـ عُهد بالسلطة إلى ابنه محمود(3)، وكان ما يزال حينذاك طفلًا صغيرًا ابن خمس سنين(4)، فخرج عليه أخوه بَرْكْيَارُوْقُ(5)، وبدأ بينهما تنافس وصراع على السلطة.
وفي سنة 186 هـ خَطَب تُتُشَ بن ألب أرسلان(6) صاحب دمشق لنفسه بالسلطنة، وطلب من الخليفة أن يخطب له بالعراق فحصل التوقف عن ذلك، بسبب ابن أخيه بركياروق بن ملكشاه(7).--------------------------------------------
(1) انظر: الكامل لابن الأثير (8/ 129 - 161).
(2) ملكشاه، السلطان جلال الدولة أبو الفتح ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي، ملك من الأقاليم ما لم يملكه أحد من السلاطين، من أحسن الملوك سيرة، ولذلك كان يلقب بالسلطان العادل، توفي سنة 485 هـ. انظر: التاريخ للذهبي (10/ 552).
(3) مغيث الدين السلجوقي أبو القاسم محمود بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي، الملقب مغيث الدين، أحد الملوك السلجوقية المشاهير، كان متوقد ذكاء، قوي المعرفة بالعربية، حافظًا للأشعار والأمثال، عارفًا بالتواريخ والسير، شديد الميل إلى أهل العلم والخير، وكانت السلطنة في أواخر أيامه قد ضعفت وقلت أموالها، توفي سنة 525 هـ. انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (5/ 183).
(4) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص 303).
(5) بركياروق أبو المظفر بن ملكشاه بن ألب آرسلان السلجوقي السلطان الكبير، ركن الدين، أبو المظفر، ويلقب أيضا: بهاء الدولة، تملك بعد أبيه، وناب عنه على خراسان، أخوه السلطان سنجر، وكان بركيا روق شابا شهرا شجاعا لعابا، فيه كرم وحلم، وكان مدمنا للخمر، تسلطن وهو حدث، له ثلاث عشرة سنة، فكانت دولته ثلاث عشرة سنة في نكد وحروب بينه وبين أخيه محمد، يطول شرحها، توفي سنة 498 هـ. انظر: السير للذهبي (19/ 169).
(6) تتش بن ألب أرسلان أبي شجاع الملك أبو سعيد تاج الدولة السلجوقي، تركي محتشم، شجاع، من بيت ملك وتقدم، كان تتش معظما للشيخ أبي الفرج الحنبلي. وقد جرت في مجلسه بدمشق مناظرة عقدها لأبي الفرج وخصومه في قولهم: إن القرآن يسمع ويقرأ ويكتب، وليس بصوت ولا حرف. فقال الملك: هذا مثل قول من يقول: هذا قباء، وأشار إلى قبائه، على الحقيقة، وليس بحرير، ولا قطن، ولا كتان. وهذا الكلام صدر من تركي أعجمي، توفي سنة 488 هـ. انظر: التاريخ للذهبي (10/ 593).
(7) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (16/ 136).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)