أنَّه قال: تأتي قُدْرَتُهُ. قال: وهذا على حَدِّ الوَهْمِ مِنْ قَائِلِهِ، وخطأ في إضافته إليه»(1).
الْقَوْلُ الثَّانِي: إنه قالها في المناظرة لهم يوم المحنة إلزامًا لهم على قولهم، فالجهمية تؤول صفة المجيء والإتيان بمجيء أمره، قال تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام: 158]، قال الجهمية: أي يأتي أمر ربك. وقال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] قال الجهمية: أي وجاء أمر ربك. قالت الجهمية: لأن المجيء لا يكون إلاَّ لمخلوق، ودل الحديث على أن البقرة وآل عمران تجيئان يوم القيامة، فالقرآن مخلوق.
فألزمهم أحمد بقولهم، قال لهم: أنتم تتمسكون بتأويل في شأنكم كله، إذا كنتم تقولون: يأتي أمر ربك. جاء أمر ربك. فقولوا بأن مجيء البقرة وآل عمران هو مجيء ثوابهما، لا مجيء القرآن ذاته.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد، وَقَدْ يَخْتَلِفُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي مَسَائِلَ مِثْلِ هَذِهِ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ عَنْهُ رِدُّ التَّأْوِيلِ(2). .
لكن لا يثبت هذا التأويل عن أحمد، وعلى التسليم: هو من باب إلزام الخصم بقوله. فلا يصح أن يجعل التأويل قولا ثانيا لأحمد.
أما ما ذُكر عن الأوزاعي: روي بصيغة التضعيف مما يدل على ضعفه، وعلى فرض صحته، فهو كلام عام، يدل على أنه الله يفعل ما يشاء، والنزول من أفعال الله سبحانه وتعالى، وهو مثل قول إسحاق ابن راهويه حين قال الجهمي له: (كَفَرْتُ بِرَبٍّ يَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ)، فقال ابن راهويه: (آمَنْتُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(3). فكلام الأوزاعي ليس فيه تأويل، وقد قال الأوزاعي: "كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُولُ: إنَّ اللهَ -تَعَالَى- فَوْقَ عَرْشِهِ، وَنُؤمِنُ بِمَا وَردَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ--------------------------------------------
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن رجب (6/ 534).
(2) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (8/ 408) (16/ 404) بتصرف.
(3) الأسماء والصفات للبيهقي (951). وسيأتي بتمامه [1069].
الْقَوْلُ الثَّانِي: إنه قالها في المناظرة لهم يوم المحنة إلزامًا لهم على قولهم، فالجهمية تؤول صفة المجيء والإتيان بمجيء أمره، قال تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} [الأنعام: 158]، قال الجهمية: أي يأتي أمر ربك. وقال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] قال الجهمية: أي وجاء أمر ربك. قالت الجهمية: لأن المجيء لا يكون إلاَّ لمخلوق، ودل الحديث على أن البقرة وآل عمران تجيئان يوم القيامة، فالقرآن مخلوق.
فألزمهم أحمد بقولهم، قال لهم: أنتم تتمسكون بتأويل في شأنكم كله، إذا كنتم تقولون: يأتي أمر ربك. جاء أمر ربك. فقولوا بأن مجيء البقرة وآل عمران هو مجيء ثوابهما، لا مجيء القرآن ذاته.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد، وَقَدْ يَخْتَلِفُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِي مَسَائِلَ مِثْلِ هَذِهِ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ عَنْهُ رِدُّ التَّأْوِيلِ(2). .
لكن لا يثبت هذا التأويل عن أحمد، وعلى التسليم: هو من باب إلزام الخصم بقوله. فلا يصح أن يجعل التأويل قولا ثانيا لأحمد.
أما ما ذُكر عن الأوزاعي: روي بصيغة التضعيف مما يدل على ضعفه، وعلى فرض صحته، فهو كلام عام، يدل على أنه الله يفعل ما يشاء، والنزول من أفعال الله سبحانه وتعالى، وهو مثل قول إسحاق ابن راهويه حين قال الجهمي له: (كَفَرْتُ بِرَبٍّ يَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ)، فقال ابن راهويه: (آمَنْتُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)(3). فكلام الأوزاعي ليس فيه تأويل، وقد قال الأوزاعي: "كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُولُ: إنَّ اللهَ -تَعَالَى- فَوْقَ عَرْشِهِ، وَنُؤمِنُ بِمَا وَردَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ--------------------------------------------
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن رجب (6/ 534).
(2) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (8/ 408) (16/ 404) بتصرف.
(3) الأسماء والصفات للبيهقي (951). وسيأتي بتمامه [1069].
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)