‌‌ثانيا: من السنة النبوية:
- الدليل الأول: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟(1).
وجه الدلالة من الحديث:
المراد بالنزول هنا: نزول أمره ورحمته، وليس نزوله سبحانه وتعالى(2).
قال ابن عبد البر: «وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَبَلِيُّ - وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَيْرَوَانِ - قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ سَوَادَةَ بِمِصْرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي اللَّيْلِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» فَقَالَ مَالِكٌ: "يَتَنَزَّلُ أَمْرُهُ"»(3).
- مناقشة:
نوقش هذا الدَّليل من أوجه:
الأول: أن هذا النقل لا يصح عن مالك من أي وجه، فَالجَبَلِيُّ: مجهول(4)، وجامع بن سوادة: ضعفه الدارقطني(5)، أما حبيب: قال عنه ابن حجر: متروك، كذبه أبو داود وجماعة(6). وستأتي هذه المسألة بمزيد تفصيل(7).
الثاني: أنه روي عن مالك رحمه الله إثبات الصفات عموما بلا تأويل، وإثبات صفة النزول.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في صفحة (42).
(2) التمهيد لابن عبد البر (7/ 143)، مجموع الفتاوى لابن تيمية (16/ 404).
(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 143).
(4) مجموع الفتوى (5/ 401 - 402) مختصر الصواعق المرسلة (ص 475).
(5) لسان الميزان (2/ 415).
(6) التقريب (1087).
(7) انظر [1080].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)