الآخر: أما أنا فلا أنام على فراش» (1)، وفي رواية أخرى: قال آخر: «أما أنا، فأصلي، ولا أنام، وآخر قال: أما أنا، فأصوم، ولا أفطر» (2)،
يعني أرادوا التكلف في العبادة، وإتعاب أنفسهم بما لم يشرعه اللَّه، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك خطب عليه الصلاة والسلام الناس، كعادته في التنبيه على الأمور المهمة في الخطبة عليه الصلاة والسلام، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟!»، وهذه عادته أيضاً، لا يُسمي الناس، يقول: ما بال أقوام؟ ولا يُعيِّن فلاناً وفلاناً؛ لأن ذلك أستر لهم، ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ يعني قال بعضهم كذا، وقال بعضهم كذا، ذكر أقوالهم، قال بعضهم: أما أنا فأصلي ولا أنام، والآخر: قال: أنا أصوم ولا أفطر، وقال آخر: لا آكل اللحم، وقال آخر: لا أتزوج النساء …» إلى آخره، ثم قال: «لكني أُصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء»، وفي الرواية الأخرى: «وآكل اللحم، وأنام على الفراش، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، بيّن لهم صلى الله عليه وسلم أن من رغب عن السنة، وشدّد على نفسه، وألزمها بما لم يلزمها اللَّه وتنطّع (3) [أنه ليس منه] (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، برقم 5063، ومسلم، برقم 1401وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 308.
(2) أخرجه البخاري، برقم 5063، ومسلم برقم 1401، وأخرجه أحمد أيضاً في المسند،

21 - / 169، برقم 13534 وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 308.
(3) آخر الوجه الأول من الشريط الرابع عشر.
(4) ما بين المعقوفين سقط من التسجيل، فأبدلته بهذه الجملة: «أنه ليس منه»؛ ليتضح المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)