3- حَدَّثَنا ابْنُ شِهَاب حَديثا مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ يُخَالِفُ هَذَا قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ الْمُدْلِجِيُّ أَنَّ أَبَاهُ مَالِكًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَخَاهُ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشَمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَعَلَتْ قريش لمن رده عليهم مئة نَاقَةٍ ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي نَادِي قومي إذ جاء رجل منا قال: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ثَلاثَةً مَرُّوا عليَّ آنِفًا إني لأظنه محمدا فَأَوْمَأْتُ لَهُ بِعَيْنِي أَنِ اسْكُتْ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُمْ بَنُو فُلانٍ يَبْغُونَ ضَالَّةً لَهُمْ، قَالَ: لعله، ثم سكت، قال: فمكثت قَلِيلا ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَمَرْتُ بِفَرَسِي فَقِيدَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي. قَالَ: فَأَخْرَجْتُ سِلاحِي ⦗ص: 65⦘ مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِي، ثُمَّ أَخَذْتُ قِدَاحِي الَّتِي أَسْتَقْسِمُ بِهَا، ثُمَّ لَبِسْتُ لأْمَتِي، ثُمَّ أَخْرَجْتُ قِدَاحِي فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي أَكْرَهُ: لأنصره، قال: وكنت أرجو أن أرده فآخذ المئة الناقة، قَالَ: فَرَكِبْتُ عَلَى أَثَرِهِ فَبَيْنَا فَرَسِي يَشْتَدُّ بِي عَثَرَ فَسَقَطْتُ عَنْهُ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُ قِدَاحِي فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا فَخَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي أَكْرَهُ: لا تضره، فَأَبَيْتُ إِلا أَنْ أَتْبَعَهُ، فَرَكِبْتُ فَلَمَّا بَدَا لِي الْقَوْمُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ عَثَرَ فَرَسِي، فَذَهَبَتْ يَدَاهُ فِي الأَرْضِ، فَسَقَطْتُ عَنْهُ، فاستُخرج، وَأُتْبِعُهُ دخان مثل العثان، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُنِعَ مِنِّي وَأَنَّهُ ظَاهِرٌ، فَنَادَيْتُهُمْ فقلت: انظروني فو الله لا أُرِيبُكُمْ، وَلا يَأْتِيكُمْ منِيِّ شَيْءٌ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قل له ماذا تبتغي؟ قال: قلت اكتب كِتَابًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ آيَةً؟ قَالَ: اكْتُبْ له يا أبا بكر، قال: فَكَتَبَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيَّ. فَسَكَتُّ فَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ، حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ مَكَّةَ وَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ حُنَيْنٍ؛ خَرَجْتُ ⦗ص: 66⦘ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَنْ أَلْقَاهُ ومعي الكتاب الذي كتب لي، فبينا أَنَا عَامِدٌ لَهُ؛ دَخَلْتُ بَيْنَ ظَهْرَيْ كَتِيبَةٍ مِنْ كَتَائِبِ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَطَفِقُوا يَقْرَعُونِي بِالرِّمَاحِ، ويقولون: إليك إليك، حتى دنوت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته، أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ فِي غَرْزَهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ فَرَفَعْتُ يَدِي بِالْكِتَابِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كِتَابُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ، ادْنُهْ، قَالَ: فَأَسْلَمْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئًا أَسْأَلُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّمَا سأله عَنِ الضَّالَّةِ وَشَيْءٍ فَعَلَهُ فِي وَجْهِهِ. فَمَا ذَكَرْتُ شَيْئًا إِلا أَنِّي قَدْ قُلْتُ: يَا رسول الله، الضَّالَّةُ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ مَلأْتُهَا لإِبِلِي هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ أُسِقيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نعم في كل كبد حر أجر، فَانْصَرَفْتُ فَسُقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَتِي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)