عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عَطاء، عَنِ العباس بْن سهل بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيد السَّاعِدي، عن النبيِّ (ص)(1) ؛ بِمِثْلِ حديث عبد الحميد بْن جَعْفَر. والحديثُ أصلهُ صحيحٌ؛ لأنَّ فُلَيح بْن سُلَيمان(2) قد رَوَاهُ عَنِ العباس بْن سهل، عَنْ أَبِي(3) حُمَيد السَّاعِدي.
قَالَ أبي: فصارَ الحديثُُ مُرسَلً(4) .--------------------------------------------
(1) من قوله: «عن العباس بن سهل..» إلى هنا، سقط من (أ) و (ش) .
(2) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (734 و735 و967) ، والترمذي في "جامعه" (260 و270 و293) ، وابن ماجه في "سننه" (863) ، والبزار في "مسنده" (3712) ، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (1/190 و191/مسند ابن عباس) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (589 و608 و637 و640 و689) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/223 و229- 230 و257 و260) وابن حبان في "صحيحه" (1871) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/73 و112 و121 و128- 129) . وقال الترمذي: «حسن صحيح» .
(3) في (ت) : «بن» بدل: «أبي» .
(4) كذا في جميع النسخ: «مرسل» ، وهو صحيحٌ في = = العربية، ويتخرَّج على وجهَيْنِ:
الأوَّل: أن يكون منصوبًا «مرسلً» خبرًا لـ «صار» ، وحذفت ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، والجادَّة: مرسلاً، بالألف. وانظر المسألة رقم (34) .
والثاني: أن يكون مرفوعًا «مرسلٌ» خبرًا للمبتدأ «الحديثُ» ، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر: في محلِّ نصب خبر لـ «صار» ، ويكون اسم «صار» : ضمير شأن، والتقدير: فصار هو - أي: الشأن-: الحديثُ مرسلٌ. وانظر الكلام على ضمير الشأن في التعليق على المسألة رقم (854) .
ومراد أبي حاتم بقوله: «فصار الحديث مرسلً» : عدم سماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ للحديث من أبي حميد؛ يوضحه قول الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (5/156) : «وأنكر آخرون سماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ لهذا الحديث من أبي حميد أيضًا، وقالوا: بينهما رجل، وممَّن قال ذلك: أبو حاتم الرازي، والطحاوي، وغيرهما» .
وكلام الطحاوي الذي أشار إليه ابن رجب تجده في "شرح معاني الآثار" له (1/259) ، وتابعه عليه ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" (2/461-465) . وتولى مناقشة هذه العلة، وردَّها، وتصحيح الحديث: ابنُ القيم في "تهذيب السنن" (1/355-365) ، وابن رجب في "فتح الباري" (5/155-159) ، فأجادا، ولولا الطول لنقلنا كلامهما؛ لجودته.
وقد أخرج الحديث البخاري في "صحيحه" (828) من طريق الليث بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد المصري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلَة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عطاء، عن أبي حميد.
ثم أخرجه من طريق الليث أيضًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ويزيد بن محمد، كلاهما عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلَة، به، ثم قال البخاري: «وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد بن حَلْحَلَة، وابن حَلْحَلَة من ابن عطاء … وقال ابْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أيوب؛ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حبيب؛ أن محمد بن عمرو حدَّثه» .
وبيَّن ابن رجب في الموضع السابق من "فتح الباري" أن مراد البخاري بما ذكره: اتصال إسناد هذا الحديث، وأن الليث سمع من يزيد بن أبي حبيب، وأن يزيد سمع من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة، وأن ابن حَلْحَلَة سمع من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ. وفي رواية يحيى بن أيوب التي علَّقها التصريح بسماع يزيد من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة. وأما سماع محمد بن عطاء من أبي حميد والنَّفَر من الصَّحابة الذين معه: ففي هذه الرواية أنه كان جالسًا معهم، وهذا تصريحٌ بالسماع من أبي حميد.
وقد صرَّح البخاري في "تاريخه" بسماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ من أبي حميد كذلك. ا. هـ كلام ابن رجب. وانظر "البدر المنير" لابن الملقن (3/3-4/مخطوط) ، و"فتح الباري" لابن حجر (2/307) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 390)