ولهذا يرجِّح العلماءُ ما كان خارجًا عن الجادَّة؛ لأنه قرينةٌ على حفظ الراوي؛ يقولُ السخاويُّ(1) : «فسلوكُ غَيْرِ الجَادَّةِ دَالٌّ على مزيدِ التحفُّظ؛ كما أشار إليه النَّسَائِيُّ» .
وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ(2) : «الذي يَجْرِي على طريقةِ أهلِ الحديث: أنَّ روايةَ عبد العزيز شاذَّةٌ؛ لأنَّه سلَكَ الجادَّةَ، ومَنْ عَدَلَ عنها دَلَّ على مزيدِ حفظه» .
وفي مثال آخر: روى أبو عَتَّابٍ سهلُ بن حَمَّاد، عن عبد الله بن المثنَّى، عن ثُمَامة بن عبد الله بن أَنَس، عن جَدِّهِ أنسٍ ح، عن النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «إِذَا وقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ … » إلخ، وهذا إسنادٌ معروفٌ، وجادَّةٌ مطروقة، وخالفَهُ حمَّاد بن سَلَمة، فرواه عن ثُمَامة، عن أبي هريرة ح؛ وهذا غير الجادَّة.
فسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم(3) أباه عن هذا الحديث؟ فأجاب بقوله: «هَذَا أَشْبَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيّ (ص) ، ولَزِمَ أَبُو عَتَّابٍ الطريقَ، فَقَالَ: عن عبد الله، عَنْ ثُمَامة، عَنْ أَنَسٍ»(4) .
وَقَالَ الحافظ ابن حجر(5) في حديثٍ اختَلَفَ فيه حمَّادُ بنُ سلمة--------------------------------------------
(1) في "فتح المغيث" (1/174) .
(2) في "فتح الباري" (3/269-270) .
(3) في "العلل" (46) .
(4) انظر أمثلة أخرى أيضًا في "العلل" لابن أبي حاتم (582 و1286 و1823 و2162 و2237 و2296) .
(5) في "النكت على ابن الصلاح" (2/714) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)