مِنْ أَهْلِهِ فِيهِمْ أخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: حسَّان، وَأَخَذُوا مَطارِدَهُم(1) ، فلمَّا خَرَجَ واتَّبَعَهُم خيلُ رَسُولِ الله (ص) ، فأخَذوه(2) ، وقَتلوا أخاه حسَّان، وأتَوْا به رسولَ الله (ص) ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ يَلْمَقٌ(3) ، لَهُ دِيباجٌ، مُخَوَّصٌ(4) بالذَّهَب، اسْتَلَبَهُ إيَّاه خالدٌ، فبعثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله (ص) قَبْلَ قُدُومِه عَلَيْهِ، فوُضِعَ بَيْنَ يدَيه، فلمسَتْهُ الرجالُ بِأَيْدِيهِمْ - أَوْ تعجَّبوا مِنْهُ - قَالَ أَنَسٌ: فسمعتُ رسولَ الله (ص) يَقُولُ: أَتَعْجَبُونَ لِهَذا؟! فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَمِنْديلُ سَعْدِ ابن مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا(5) .
فَلَمَّا انْتَهَى خَالِدٌ بأُكَيْدِر إلى رسول الله (ص) ؛ حَقَن دمَه، وصالحَهُ عَلَى الجِزْيَة، وخَلَّى رسولُ الله (ص) سبيلَه، فرجعَ إِلَى قريتِه؟
قَالَ أَبِي: أوَّلُ الحديثِ كلامٌ أظنُّه مِنْ كَلامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيمان، وَفِي آخِرِهِ خبرٌ أَيْضًا مِنْ كَلامِ ابْنِ إِسْحَاقَ، والحديثُ إنما هو: أتى النبيَّ (ص) وَعَلَيْهِ ثيابٌ؛ يَلْمَقٌ مُخَوَّصٌ بالذَّهَب.--------------------------------------------
(1) جمع «مِطْرَد» ، وهو رُمْحٌ قصير تُطْعَن به حُمُر الوَحْش. انظر "لسان العرب" (3/268) .
(2) في (ت) و (ك) : «فأخذوهم» .
(3) اليَلْمَق: القَبَاءُ المَحْشُوُّ. "لسان العرب" (10/332) ، وهي كلمة فارسيَّة معرَّبة. انظر "المعجم العربي لأسماء الملابس" صنعة د. رجب إبراهيم. وفي المصادر السابقة التي ساقت القصة: «قَبَاء» بدل: «يلمق» .
(4) المُخَوَّص بالذَّهب: المنسوجُ به كخُوص النَّخل، وهو وَرَقُه. "النهاية" (2/87) .
(5) جوَّد ابن جرير الطبري وابن هشام وابن كثير هذا النص؛ فإنهم لما وصلوا في نقلهم إلى هذا الموضع؛ جعلوا السياق بعده عن ابن إسحاق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 405)