عَنْ مِشْرَح بْنِ هَاعَانَ(1) ، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ(2) ؟ ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ(3) ، قَالَ: المُحِلُّ وَالمُحَلَّلُ(4)
لَهُ، فَلَعَنَ اللهُ الحَالَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ(5) .--------------------------------------------
(1) في (ك) : «حدثنا الليث بن مشرح، عن هاعان» .
(2) في (ت) : «المستعان» .
(3) قوله: «يا رسول الله» من (ف) فقط.
(4) في (ك) : «المحل المحلل» بلا واو العطف..
(5) قول: «الحالّ» بمعنى المحلِّل أو المُحِلِّ - وجاء مثله في "سنن سعيد بن منصور" (1997 و1998) ، و"إغاثة اللهفان" لابن القيم (1/272 و274) - ولم نقف عليه في غير هذه المواضع، وكذلك لم نقف عليه في كتب اللغة والغريب إلا عند أبي عبيد الهروي والزمخشري وابن الأثير؛ قال أبو عبيد: «وفي بعض حديث: "لا أُوتَى بحالٍّ ولا مُحَلٍّ إلا رجمتُهما"، فقال: "حالّ" إنْ كان محفوظًا، وهو من أَحلَلْتُ المرأة لزوجها، وإنما الكلامُ أن يقال: مُحِلٌّ» . اهـ. وقال الزمخشري: «"لا أوتى بحالٍّ ولا محلَّلٍ له إلا رجمتُهما"، يقال: حَلَلْتُ لفلانٍ امرأته، فأنا حالٌّ وهو محلولٌ له: إذا نكحها لِتحلَّ للزوج الأوَّل، وهو من حلِّ العقدة، ويقال: أحللتُها له وحلَّلتُها، وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أنَّه لعنَ المحلِّلَ والمحلَّلَ له، وروي: لعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّ له» ، وقال ابن الأثير: «وفيه: "لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له"، وفي رواية: "المُحِلَّ والمُحَلَّ له"، وفي حديث بعض الصحابة: "لا أوتَى بحالٍّ ولا محَلَّل إلا رجمتُهما"، جعل الزمخشري هذا الأخير حديثًا لا أثرًا. وفي هذه اللفظة ثلاثُ لغات: حَلَّلْتُ، وأَحْلَلْتُ، وحَلَلْتُ؛ فعلى الأولى جاء الحديثُ الأول؛ يقال: حلَّل فهو مُحلِّل ومُحلَّلٌ له، وعلى الثانية جاء الثاني؛ تقول: أحلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له، وعلى الثالثة جاء الثالث؛ تقول: حَلَلْتُ فأنا حالٌّ، وهو مَحْلُولٌ له. وقيل: أراد بقوله: "لا أوتَى بحالٍّ"، أي: بذي إحلال، مثل قولهم: رِيحٌ لاقِح، أي: ذاتُ إلقاح.
والمعنى في الجميع: أن يُطَلِّقَ الرجلُ امرأتَه ثلاثًا، فيتزوجَهَا رجلٌ آخَرُ على شريطة أن يطلِّقَها بعد وَطْئها لِتَحِلَّ لزوجها الأول. وقيل: سُمِّيَ مُحَلِّلاً بقصده إلى التحليل؛ كما يسمَّى مشتريًا: إذا قَصَدَ الشراء» . اهـ. وعلى ذلك فالزوج الثاني: هو المُحَلِّلُ، والمُحِلُّ، والحالُّ، والزوج الأول: هو المُحَلَّلُ له، والمُحَلُّ له، والمَحْلُولُ له. انظر "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم الهروي (3/131) ، و"الفائق" للزمخشري (1/308) ، و"النهاية" (1/431) ، و"لسان العرب" (11/167) .

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 35)