زوَّجَهُ والفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قال(1) لِمَحْمِيَةَ(2) ابن جَزْءٍ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ؟
فَقَالَ أَبِي: قَدْ تفرَّد الزُّهْري بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ(3) .
1259- وسُئِلَ أَبِي(4) عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ(5) ، عَنْ نَضْرَة(6) بْنِ [أَكْثَم](7) : أَنَّهُ تزوَّج بِكْرًا، فَإِذَا هِيَ حُبْلى، فقال النبيُّ (ص) : لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا(8) اسْتَحَلَّتَ(9)
مِنْ فَرْجِهَا، وَالوَلَدُ عَبْدٌ--------------------------------------------
(1) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(2) في (ك) : «محمية» .
(3) تفرُّد الزهري بهذا الحديث لا يضرُّه، فكم من الأحاديث التي تفرَّد بها الزهري وهي مخرَّجة في "الصحيحين"، ولم يتوقف أحد عن الاحتجاج بها، قال الإمام مسلم في "صحيحه" (1647) : «وللزهري نحوٌ من تسعين حديثًا يرويه عن النبي (ص) لا يشاركه فيه أحدٌ بأسانيد جياد» . فذِكْر أبي حاتم للتفرُّد لا يعني إعلاله للحديث، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" (1072) هذا الحديث من طريق الإمام مالك وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، به.
(4) في (أ) و (ش) : «قال: وسئل أبي» . وفي هامش نسخة (أ) حاشية غير واضحة.
(5) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (10704) ، والدارقطني في "السنن" (3/251) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/157) من طريق أبي إسحاق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: بصرة، به. وفي رواية الدارقطني: «نضرة بن أبي نضرة الغفاري» . وفي رواية البيهقي: «بصرة بن أبي بصرة الغفاري» ، وانظر الحاشية التالية.
(6) ويقال: بَصْرَة - وهو الأشهر -، ويقال: بُسْرة، وقيل غير ذلك. انظر "تهذيب الكمال" (4/189) ، والتعليق آخر المسألة.
(7) لم تنقط في (ف) ، وفي بقية النسخ: «أكتم» ، والتصويب من "الإكمال" (1/923) ، و"تهذيب الكمال" (4/189) ، وغيرهما.
(8) في (ك) : «ما» .
(9) في (ش) : «استَحْلَلْتَ» ، ومثله في مصادر التخريج، وهو الجادَّة، وفي (ف) : «استُحِلَّتْ» بلام واحدة مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله.
وفي بقية النسخ: «استحلت» بلام واحدةٍ، وهو صحيح في العربية على البناء للفاعل، وهو من الاستحلال، وفي ضبطه وجهان:
الأول: «استَحَلَّتَ» بفتح التاء الأولى والحاء، وتشديد اللام بعدها تاء مفتوحة، وهذا جارٍ على لغة أناس من بني بكر بن وائل؛ لا يفكُّون التضعيف من الأفعال عند إسنادها إلى ضمائر الرفع المتحركة، فيقولون في «رَدَدْتَ» : رَدَّتَ، وفي «استَحْلَلْتَ» : استَحَلَّتَ،،، وهكذا؛ وهذه اللغة حكاها الخليل.
والثاني: «استَحَلْتَ» بفتح التاء الأولى والحاء، وتسكين اللام بعدها تاءٌ مفتوحة، والأصل: «استَحْلَلْتَ» ، وحُذفت اللام الأولى تخفيفًا، مع نقل حركتها إلى الحاء الساكنة قبلها، وهذه لغةٌ فصيحة جاء عليها القرآن؛ كما في قوله تعالى: [الواقِعَة: 65] {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} ، ويقولون في «أَحْسَسْتُمْ» : أَحَسْتُمْ.
وانظر في هذين الوجهين: "غريب الحديث" للحربي (1/71) ، و"النهاية" لابن الأثير (2/266-267) ، و"الأذكار" للنووي (ص92) ، و"حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" (4/273) ، و"مرقاة المفاتيح" (3/409) ، و"تاج العروس" (رمم) .
وانظر نحو ذلك في التعليق على قوله: «أُمِدْتُ» في المسألة رقم (948) .

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 64)