العِبَادُ عِبَادُ اللهِ، والبِلَادُ بِلَادُ اللهِ؛ مَنْ أَحْيَا مِنْ مَواتِ الأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ(1) ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا يَرْوِيهِ(2)
مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الزُّهري عَنْ عُرْوَة، مرسلاً(3) .--------------------------------------------
(1) قوله: «وليس لعِرْقٍ ظالم ٍ حَقٌّ» : هو أن يجيءَ الرجلُ إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبله، فيَغْرسَ فيها غَرْسًا غَصْبًا ليَستَوْجِبَ به الأرضَ.
ورواية الأكثر: «لِعِرْقٍ» بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي: لذِي عِرْقٍ ظالمٍ، فجعل العِرْق نفسَه ظالِمًا والحقَّ لصاحبه. وروي بالإضافة: «لِعِرْقِ = = ظالمٍ» ، فيكونُ الظالمُ صاحبَ العِرْق، والحقُّ للعِرق، وهو أحدُ عروق الشَّجَرة. انظر "النهاية" (3/219) ، و"فتح الباري" (5/19) .
(2) كذا في (ت) و (ش) ، ولم تنقط في بقية النسخ، فتحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون «يَرْويه» كما في (ت) و (ش) ، وثانيهما: أن تكون: «يَرْوُونهُ» ، لكنها كتبت بواوٍ واحدة، وهذا يفعلُه كَتَبةُ الحديث تخفيفًا لكثرة دوران هذه الكلمة في كتبهم، يحملونها على مثل داود، وطاوس، والظَّاهر أن صوابها: «يروونه» ؛ فقد ذكر الدارقطني في "العلل" (665) الاختلاف في هذا الحديث، وأن يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأموي: رَوَوه عن هشام، عن أبيه مرسلاً، ثم قال: «والمرسلُ عن عروة أصحُّ» .
وذكره أيضًا في "العلل" (5/25/ب) وقال: «يرويه الزهري، وابن أبي مليكة، وهشام بن عروة، واختُلِف عنهم، فأما الزهري: فروى حديثه زمعة بن صالح، عنه، عن عروة، عن عائشة، وغيرُه يرويه عن الزهري مرسلاً، وأما ابن أبي مليكة … » ، وذكر الاختلاف فيه، ثم قال: «والصَّحيحُ عن هشام، عن أبيه مرسلاً» .
(3) الحديث رواه مالك في "الموطأ" (2/743) ، ويحيى ابن آدم في "الخراج" (266 و268) ، وأبو عبيد في"الأموال" (704) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (22375) ، والنسائي في "الكبرى" (5762) ، والدارقطني في "سننه" (3/35) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/142) من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، به مرسلاً.
ورواه يحيى بن آدم في "الخراج" (274 و275) ، وأبو عبيد في "الأموال" (707) ، وأبو داود في "سننه" (3074 و3075) ، والدارقطني في "سننه" (3/35) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/142) من طريق يحيى ابن عروة، عن أبيه به مرسلاً.
ورواه أبو داود في "سننه" (3076) من طريق ابن أبي مليكة، عن عروة مرسلاً.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (22/283) : «هذا الاختلاف على عروة يدل على أن الصحيح في إسناد هذا الحديث عنه الإرسال» .

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 279)