وَرَوَاهُ [معاذُ بنُ هِشَامٍ](1) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف، عن النبيِّ (ص) .
فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ حديثُ شُعبة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد: حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ لشُعْبة؛ وذلك: لم يكن عنده أنَّ(2) أحدا تابَعَ(3) هِشَام(4) الدَّسْتَوَائِيَّ، ووجدت عندي: عن يونس(5)--------------------------------------------
(1) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، ولابد منه، فإنَّ الخلاف دائر بين روايتي شعبة وهشام الدستوائي؛ كما في صدر المسألة ونهايتها، ولولا هذا التقدير لعدمنا رواية هشام الدستوائي الذي هو أحد طرفي الخلاف، ولو لم يكن هناك سقطٌ، لكان التقدير: ورواه أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سعيد القطَّان، ويكون المراد بـ «أبيه» : جده يحيى بن سعيد القطان؛ فهو الذي يروي عن أبي جعفر، ولو كان كذلك لاشتهرت هذه الرواية، أو لذكرها ابن أبي حاتم في الترجيح، ولما احتاج إلى أن يقول: «فاتفاق الدستوائي وروح بْن الْقَاسِم يدل عَلَى أن روايتهما أصح» . والحديث أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (6/210) ، والنسائي في "الكبرى" (10496) كلاهما من طريق معاذ بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ هشام الدستوائي؛ عن أبي جعفر يزيد بن عمير، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنيف، به.
وتابع هشامًا عليه روح بن عبادة في بعض الطرق عنه، كما سيأتي.
(2) قوله: «أن» سقط من (ت) و (ك) .
(3) في (ش) : «مايع» بدل: «تابع» .
(4) كذا في جميع النسخ، وهو مفعول "تابَعَ"، فكانت الجادة أن يقال: هشامًا، بالألف؛ لأنه اسم عربي عَلَمٌ على مذكَّر، لكن ما وقع في النسخ صحيح أيضًا في العربية، وفيه وجهان: التنوين وعدمه: هشامً وهشامَ، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم: (126) .
(5) روايته أخرجها ابن قانع في "معرفة الصحابة" (2/258) ، لكنه قال: «حدثنا المعمري، نا يونس بن عبد الأعلى؛ نا ابن وهب» ، ولم يذكر أنه يزيد بن وهب.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (6/210) من طريق عبد المتعال بن طالب، والطبراني في "الكبير" (9/30-31 رقم 8311) ، و"الصغير" (508) ، و"الدعاء" (1050) من طريق أصبغ بن الفرج، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4928) من طريق أحمد بن عيسى، ثلاثتهم عن ابن وهب، به، ولم يذكر أحد منهم أنه يزيد بن وهب، بل إن الطبراني في "الصغير" قال: «عبد الله بن وهب» ، وهو الصواب فيما يظهر؛ فإن الذي يروي عن شبيب بن سعيد ويروي عنه يونس بن عبد الأعلى وأصبغ بن الفرج وعبد المتعال بن طالب وأحمد بن عيسى - هو عبد الله بن وهب؛ فالظاهر أن قوله: «يزيد» وهم، ولعل سبب الوقوع فيه ذِكْر يونس ابن عبد الأعلى وارتباط اسم شبيب بن سعيد بيونس بن يزيد في صحة الرواية. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/359 رقم 1572) : «شبيب بن سعيد أبو سعيد التميمي والد أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ البصري، روى عن روح بن القاسم ويونس بن يزيد ومحمد بن عمرو؛ روى عنه عبد الله بن وهب وابنه أحمد بن شبيب ابن سعيد، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: كانت عنده كتب يونس بن يزيد، وهو صالح الحديث لا بأس به» .
= … وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص409) : «شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري، وثقه ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والذهلي، وقال ابن عدي: عنده نسخة عن يونس، عن الزهري مستقيمة، وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير، فكأنه لما قدم مصر حدَّث من حفظه فغلط، وإذا حدَّث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر؛ لأنه يجوِّد عنه» .
ثم ذكر ابن حجر أن البخاري إنما روى لشبيب هذا من رواية ابنه أحمد عنه عن يونس، ولم يخرج له من روايته عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه.
ولم ينفرد ابن وهب برواية هذا الحديث عن شبيب:
فأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (629) ، والحاكم في "المستدرك" (1/526-527) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" (6/167-168) ، والمقدسي في "الترغيب في الدعاء" (62) جميعهم من طريق أحمد ابن شبيب، عن أبيه.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (2/197) ، والحاكم في "المستدرك" (1/526) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4929) من طريق عون بن عمارة، عن روح بن القاسم، به، فتابع شبيب بن سعيد، لكن عون بن عمارة هذا ضعيف، وقد أورد ابن حبان هذا الحديث فيما ينتقد عليه، ومع ذلك فإنه قد اضطرب في هذا الحديث، فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (1053) من طريقه، عَنْ روح بْن الْقَاسِم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، ثم قال الطبراني: «وهم عون في الحديث وهمًا فاحشًا» .

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 385)