قَالَ أَبِي(1) : الحارثُ بْنُ النُّعمان هَذَا كَانَ يفتعلُ الحديثَ. وَهَذَا(2) حديثٌ كَذِبٌ؛ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الحديثَ بَقِيَّةُ(3) ، عَنْ مَسْلَمة(4) بْنِ نَافِعٍ.
2426 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عبد السلام بْنُ حَرْبٍ(5) ، عَنْ يونسَ بْنِ عُبَيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَير، عَنْ سَعْدٍ؛ قَالَ: قَدِمَتْ إِلَى النبيِّ (ص) امرأةٌ جليلةٌ، كَأَنَّهَا مِنْ نساءِ مُضَرَ، فَقَالَتْ: أيْ رسولَ اللَّهِ، إِنَّا كَلٌّ عَلى آبائنا وأبنائنا وأزواجِنا، فَمَا يَحلُّ لَنَا مِنْ أموالِهم؟ قال: الرُّطَبُ تَأْكُلِينَهُ وَتُهْدِينَهُ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مضطربٌ(6) .--------------------------------------------
(1) قوله: «أبي» سقط من (ت) و (ك) .
(2) في (ف) : «وهو» .
(3) هو: ابن الوليد، وروايته أخرجها ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (174) . وانظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (651) .
(4) في (ك) : «سلمة» .
(5) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (8/10) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (22078) ، وعبد بن حميد في "مسنده" (147/المنتخب) ، وأبو داود في "سننه" (1686) ، وابن أبي الدنيا في "العيال" (519) ، والحاكم في "المستدرك" (4/134) ، والبيهقي في "السنن" (4/192-193) .
ورواه البزار في "مسنده" (1241) ، والحاكم في "المستدرك" (4/134) ، والبيهقي في "السنن" (4/193) من طريق سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، به. ووقع في رواية الحاكم: «سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ» .
قَالَ البزار: «لا نعلمه رواه عن النبيِّ (ص) إلا سعدٌ بهذا الإسناد» .
(6) واضطراب الحديث من وجهين: أحدهما: أنه اختُلف في سعد هذا هل هو: ابن أبي وقاص أو غيره. والثاني: كونُ الحديث روي مرسلاً ومسندًا.
قال الدارقطني في "العلل" (645) : «يرويه يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بن جبير، واختلف عنه؛ فرواه الثوري، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زياد، عن سعد. وأرسل هاشم، عن يونس، عن زياد: أن النبيَّ (ص) بعث سعدًا على الصدقة … الحديث. ويقال: إن سعدًا هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله تعالى» . وقال ابن حجر في "النكت الظراف" (3/282) : «قال ابن المديني في "العلل": سعد هذا ليس هو: ابن أبي وقاص، والحديث مرسل؛ هكذا حكى عبد الحق في الأحكام» . اهـ.
وقال في "الإصابة" (4/180) : «أخرجه البزار وعبد ابن حميد ويحيى بن عبد الحميد الحماني في مسند سعد ابن أبي وقاص، وأفرده البغوي وابن منده وهو الراجح؛ فإن الدارقطني ذكر الاختلاف فيه في "العلل" ورجح أنه عن سعدٍ رجلٍ من الأنصار، وأن من قال فيه: سعد بن أبي وقاص، فقد وَهَمَ. قلت [أي: ابن حجر] : ويؤيد أنه غيره أن ابن منده أخرج من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جبير: أن رسول الله (ص) بعث رجلاً يقال له: سعد، على السعاية. فلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبَّر عنه الراوي بهذا» .

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 176)