2823 - وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هارونُ النَّحْوي(1) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيل(2) : أنَّ النبيَّ (ص) قرأ: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَيَّ}(3) ؟--------------------------------------------
(1) هو: هارون بن موسى الأَزْدي، العَتكي. وروايته أخرجها أبو عُمَر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي (ص) " (13) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1/561) ، والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/67) ، وقال: «رواه الطبراني، وفيه إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، وَهُوَ ضعيف» . وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (5/607) في تفسير سورة طه (الآية 123) ، قال: «أخرج الطبراني، والخطيب في "المتفق والمفترق" وابن مردويه، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قرأ {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} [كذا بالألف، والصواب: "هُدَيَّ"» . اهـ. ولم نقف على الحديث في المطبوع من معاجم الطبراني الثلاثة.
وأورده السيوطي أيضًا في "الدر المنثور" (1/152) في تفسير سورة البقرة (الآية 38) ، قال: «وأخرج ابن الأنباري في "المصاحف" عن أبي الطفيل، قال: قرأ رسول الله (ص) {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ} بتثقيل الياء وفتحها» .
(2) هو: عامر بن واثِلَة.
(3) قراءة للآية (123) من سورة طه. والمثبت من (أ) و (ش) و (ك) ، وفي (ت) و (ف) : {فَمَنْ تَبِعَ هُدَيَّ} ، وهي قراءة للآية (38) من سورة البقرة، وكلاهما صحيح، فقد ذكرت هذه القراءة في آية سورة البقرة، وفي آية سورة {طه} ، وذلك في كتب القراءات، أما كتب الحديث: فأكثر من أوردها أوردها في سورة {طه} فقط. وقد وردت هذه القراءة بالألف {هُدايَ} ، كما في "المتفق والمفترق"، و"مجمع الزوائد"، و"الدر المنثور" (5/607) ، وهو خطأ، وصوابه: {هُدَيَّ} بلا ألف مع تشديد الياء.
وفي "معجم القراءات" للدكتور عبد اللطيف الخطيب (1/86- 87) : «قراءة الجماعة: {هُدَايَ} بفتح ياء النفس … وقرأ عاصمٌ الجحدريُّ، وعبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وأبو الطفيل، وهي قراءة رسول الله (ص) : «هُدَيَّ» بقلب الألف ياءً وإدغامها في ياء المتكلِّم؛ إذ لم يمكن كسرُ ما قبل الياء؛ لأنه حرفٌ لا يقبلُ الحركة، وهي لغةُ هُذَيل، فهم يقلبون ألف المقصور، ويُدغمونها في ياء المتكلِّم، يقولون في «عَصايَ» : عَصَيَّ» . وانظر في لغة هذيل: «المفصَّل" للزمخشري (ص139) ، و"سر صناعة الإعراب" = = (2/700) ، و"همع الهوامع" (2/529) .
هذا؛ وكثير ما يقول المفسِّرون والنحاة في كتبهم: «وهذه قراءة النبيِّ (ص) » ، ومرادهم: أن علماء الحديث النبوي نقلوها عنه (ص) ، ولم يدوِّنها القُرَّاء من طُرُقهم؛ وهذا اصطلاح للمفسرين. انظر "حاشية الشهاب على البيضاوي" (6/337) نقلاً عن "السير الحثيث" لمحمود فجال (2/417) ، وقال: «وهذه فائدة عزيزة قلَّ من تَنَبَّه لها، فاغتنمها» .

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 636)