وكان ابنُ الصلاح قد قال(1) : «ثم اعلَمْ أنه قد يُطْلَقُ اسمُ العِلَّةِ على غيرِ ما ذكرناه من باقي الأسبابِ القادحةِ في الحديث، المُخْرِجةِ له مِنْ حال الصحَّة إلى حال الضعف، المانعةِ مِنَ العمل به على ما هو مقتضى لفظِ العِلَّةِ في الأصل؛ ولذلك نَجِدُ في كتب عللِ الحديثِ الكثيرَ من الجَرْح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ونحوِ ذلك من أنواع الجرح، وسمَّى الترمذي النَّسْخَ عِلَّةً من عِلَلِ الحديثِ(2) .
ثُمَّ إنَّ بعضَهم أطلَقَ اسم العِلَّة على ما ليس بقادح مِنْ وجوه الخلاف؛ نحو--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث" (1/523) .
(2) ذكر الترمذي في "العلل الصغير" (1/323- 324/ شرح ابن رجب) حديثَ ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مرض، وحديثَ معاوية في قتل شارب الخمر في الرابعة، ثم قال: «وقد بيَّنَّا علَّةَ الحديثين جميعًا في هذا الكتاب» ، فعقَّب الحافظ ابن رجب على هذه العبارة في "شرحه" بقوله: «فإنما بيَّن ما قد يُسْتَدَلُّ به للنسخ، لا أنه بيَّن ضعف إسنادهما» . ونجد في كتب العلل الأخرى ذِكْرَ بعض الأحاديث الصحيحة التي لا علَّة لها، ولم تذكر إلا لبيان النَّسْخ، ومن ذلك: كتاب "العلل" لابن أبي حاتم، ففي المسألة (114) يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: «وَسَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ الأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» - حَدِيثَ هشام ابن عروة؛ يعني: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النبي (ص) وَحَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عن النبي (ص) فِي الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ - فَقَالَ: هُوَ منسوخٌ، نَسَخَهُ حَدِيثُ سَهْلِ ابن سَعْدٍ عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ» .
وقال أيضًا في (246) : «وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حَدِيث ابن مَسْعُود فِي التَّطْبيق منسوخ؛ لأن فِي حَدِيث ابن إدريس - عَنْ عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بْنِ الأسود، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عبد الله؛ أن النبي (ص) طَبَّق -: ثُمَّ أُخْبِرَ سَعْد، فَقَالَ: صدق أخي، قد كُنّا نفعل، ثُمَّ أُمرنا بِهَذَا؛ يعني بوضع اليدين على الركبتين» . وانظر تعقيب الحافظ ابن حجر الآتي على كلام ابن الصلاح.
ثُمَّ إنَّ بعضَهم أطلَقَ اسم العِلَّة على ما ليس بقادح مِنْ وجوه الخلاف؛ نحو--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث" (1/523) .
(2) ذكر الترمذي في "العلل الصغير" (1/323- 324/ شرح ابن رجب) حديثَ ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مرض، وحديثَ معاوية في قتل شارب الخمر في الرابعة، ثم قال: «وقد بيَّنَّا علَّةَ الحديثين جميعًا في هذا الكتاب» ، فعقَّب الحافظ ابن رجب على هذه العبارة في "شرحه" بقوله: «فإنما بيَّن ما قد يُسْتَدَلُّ به للنسخ، لا أنه بيَّن ضعف إسنادهما» . ونجد في كتب العلل الأخرى ذِكْرَ بعض الأحاديث الصحيحة التي لا علَّة لها، ولم تذكر إلا لبيان النَّسْخ، ومن ذلك: كتاب "العلل" لابن أبي حاتم، ففي المسألة (114) يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: «وَسَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ الأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» - حَدِيثَ هشام ابن عروة؛ يعني: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النبي (ص) وَحَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عن النبي (ص) فِي الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ - فَقَالَ: هُوَ منسوخٌ، نَسَخَهُ حَدِيثُ سَهْلِ ابن سَعْدٍ عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ» .
وقال أيضًا في (246) : «وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حَدِيث ابن مَسْعُود فِي التَّطْبيق منسوخ؛ لأن فِي حَدِيث ابن إدريس - عَنْ عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بْنِ الأسود، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عبد الله؛ أن النبي (ص) طَبَّق -: ثُمَّ أُخْبِرَ سَعْد، فَقَالَ: صدق أخي، قد كُنّا نفعل، ثُمَّ أُمرنا بِهَذَا؛ يعني بوضع اليدين على الركبتين» . وانظر تعقيب الحافظ ابن حجر الآتي على كلام ابن الصلاح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)