54 - وسألتُ(1) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عاصمٍ النَّبِيلُ(2) ، عَنِ الثَّوْري، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عن النبيِّ (ص) قَالَ(3) : ألَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ يُكَفِّرُ الخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِي الحَسَنَاتِ؟ … ، وذكَرَ الحديثَ فِي إسباغ الوُضُوء فِي المَكَارِهِ، وكثرةِ الخُطا إِلَى المساجِد، وَفِيهِ: وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَسُدُّوا الفُرَجَ، وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَفِيهِ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ(4) ، فَاحفَظُوا أبْصَارَكُمْ(5) ؟--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين رقم (278) و (368) .
(2) هو: الضَّحَّاك بن مَخْلَد. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (532/كشف الأستار) ، وأبو يعلى في "مسنده" (1102) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (177 و357 و1562 و1693) ، وابن حبان في "صحيحه" (402) ، والحاكم في "المستدرك" (1/191-192) ، وذكرها الدارقطني في "الأفراد" كما في (272/أ/أطراف الغرائب) .
(3) قوله: «قال» سقط من (ك) .
(4) في (ك) : «الرجا» .
(5) كذا في (ف) ، وتحرَّفت في (أ) و (ش) إلى: «فاخفضوا أبصاركم» بالضاد، ولم تنقط الخاء فيهما، ووردتْ في (ت) و (ك) : «فاحفظن أبصاركم» ، وقد وردتْ أيضًا في بعض مصادر التخريج: «فاحفظوا أبصاركُنَّ» ، وفي بعضها: «فاحفظْنَ أبصاركنَّ» ، وهو الجادَّة. لكنَّ ما جاء في النسخ من تذكير الضمير «فاحفظوا أبصاركم» يَحْتملُ وجوهًا:
الأوَّل: ما قاله ابن حَزْم _ح؛ فقد أخرَجَ الحديثَ في "المحلى" (3/227) من طريق شيخه حمام بسنده إلى سعيد بن المسيب، فذكره، وفيه: «فاحفظوا أبصاركم» ، ثم قال ابن حزم: «هكذا في كتابي عن حمام، وبالله! ما لَحَن رسول الله (ص) ، ولولا أنَّ ممكنًا أن يخاطب رسول الله (ص) النساء ومن معهُنَّ من صغار أولادهِنَّ، لما كتبناه إلا: فاخْفِضْنَ [كذا] أبصارَكُنَّ» .
والثاني: أنَّ الضمائر ذُكِّرَتْ؛ ليكونَ الأمرُ بحفظِ الأبصارِ عن عورة الساجد عامًّا للرجال والنساء، ومن هنا فإنَّ الشَّرْطَ وإنْ كان خاصًّا بالنساء، فإنَّ جوابَهُ عامٌّ، يَعُمُّ جميع الناظرين؛ فلا ينظُرُ الرجالُ ولا النساء إلى عورة الساجد، وهذا أبلغ.
والثالث: أن قوله: «فاحفظوا أبصاركم» سُبِقَ بلفظ «الرجال» ؛ فجاءتِ الضمائر على صيغة التذكير؛ للمشاكلة والمجاورة.
ووردتْ في لغة العرب تأثيراتٌ كثيرة للمجاورة؛ حيثُ يخرُجُ المجاور عن قاعدته ليشاكلَ مجاوِرَهُ؛ كالجَرِّ على المجاورة وغيره.
انظر: "الخصائص" (3/94- 96) ، (3/218- 227 فصل في الجوار) ، و"سر صناعة الإعراب" (1/75، 80- 82) ، و"مغني اللبيب" (ص275- 276) ، و"اللباب" للعكبري (2/288- 289) ، و"لسان العرب" (5/75) .
والرابع: أنَّ ضمير جمع المذكَّر يرجع إلى لفظ «المعشر» في قوله: «معشر النساء» ، لا إلى معناه، والتقدير: فاحفظوا أبصاركم يا مَعْشَرَ النساءِ؛ فإنَّ المعشر: باعتبار لفظه مذكَّر، وباعتبار معناه مؤنَّث لإضافته إلى النساء، والضمير قد يعودُ إلى الكلمة باعتبار لفظها، وقد يعود إليها باعتبار معناها؛ وهذا كثير في العربية خاصَّة في رجوع الضمير إلى «مَنْ» و «مَا» الموصولتين.
انظر: "شرح التسهيل" (1/196) ، و"شرح ابن الناظم" (ص58) ، و"ارتشاف الضرب" (2/1024- 1029) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)