النبيِّ (ص) : أَنَّهُ كَانَ إِذَا صلَّى المَغْرِبَ، صلَّى ركعتَيْنِ يُطِيلُهما حتَّى يَصَّدَّعَ(1) أهلُ المَسْجِد؟
قَالَ أَبِي: حُكِيَ عَنْ يعقوبَ الأشعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ(2) : هذه الأحاديثُ التي أحدِّثُكُمْ بِهِ(3)
عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ(4) ، كلُّها عن ابن--------------------------------------------
(1) في (ت) و (ف) و (ك) : «تصدع» بالتاء الفوقية، ولم تنقط في (أ) و (ش) ؛ فهي فيهما محتملة للفوقية والتحتية والمثبت أوفق للسياق ولما وقع في مصادر التخريج ففيها: «يتصدع» . وأصل «يَصَّدَّع» «يَتَصَدَّع» وأدغمت التاء في الصاد. والمعنى: حتى يتفرَّق أهل المسجد.
(2) قال أبو داود في "سننه" (1302) : «سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب يقول: كلُّ شيء حدثتكم عن جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سعيد بن جبير، عن النبي (ص) ، فهو مسند؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ (ص) » .
وشيخ أبي داود محمد بن حميد الرازي مُتَّهم، فلا يعتمد على نقله.
(3) كذا في جميع النسخ «به» ، والضمير عائد إلى «الأحاديث» ، وكانت الجادَّة أن يقال: «بها» بضمير المؤنَّث، كما في قوله بَعْدُ: «كلُّها» ، بيد أنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية على ضبطَيْنِ، وهما: «بِهِ» ، و «بَهْ» :
فالضبط الأول «بِهِ» يرجع الضمير فيه إلى «الحديث» واحدِ «الأحاديث» ، وهو مفردٌ مذكَّر؛ فَحُمِلَ الجمعُ على المفرد، والتقدير: هذه الأحاديثُ التي أحدِّثكم بالحديث منها. وانظر: "شرح النووي على مسلم" (3/62) ، و"عقود الزبرجد" للسيوطي (1/121) . وانظر الكلام على الحمل على المعنى بإفراد الجمع في المسألة رقم (1135) .
وأما الضبط الثاني «بَهْ» : فالضمير فيه للمؤنَّث، وهو راجع إلى «الأحاديث» ، وأصله: «بِهَا» ، فحذف ألف ضمير المؤنَّث «هَا» ونقل فتحة الهاء إلى الحرف الذي قبلها، على لغة طيِّئ ولخم، انظر الكلام على هذه اللغة وشواهدها في التعليق على المسألة رقم (235) .
(4) يعني: عن النبي (ص) مرسلاً؛ كما تقدَّم، وسيأتي في التعليق آخر المسألة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)