أخرج الفريابي وغيره عن المغيرة قال: كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيده إلى التهلكة، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو من الذين قال الله فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}(1).
وأخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال سمع عمر رضي الله عنه إنساناً يقرأ هذه الآية، فاسترجع، وقال: قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.

•‌‌ قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} الآية [213]
استدل به من قال: إن الأصل في الناس الكفر حتى آمنوا؛ لأنه ظاهر الآية، إذ بعث النبين لأجل كونهم كفاراً.
وقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال: كانوا كفاراً.
واستدل به من قال: إن الأصل فيهم الإيمان حتى كفروا، بتقدير: فاختلفوا فبعث.
وقد أخرج أبو يعلى والطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} قال على الإسلام كلهم، إسناده صحيح، وأخرج الحاكم وغيره أن في قراءة ابن مسعود: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث.


(1) مأخذ الحكم هو تفسير وقول عمر بن الخطاب وحسبنا ذلك، ومما يؤيد متناول الآية له، أن الله عز وجل في عدد من الآيات اعتبر الجهاد والقتل في سبيل الله من بيع الأنفس له كقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)