أو نصبه سبباً لولايته(1)، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله(2)، أو وصفه بكون قربه(3)، أو بصفة مدح كالحياة والنور


(1) أي: نصب الْفِعْل سَببا لولاية الله تَعَالَى، كقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] وقوله {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196].
(2) الألف واللام في الرسول للجنس، فيعم؛ لذا قال العز بن عبد السلام في كتابه الإمام (102 - 103): «دُعَاء الْأَنْبِيَاء بِالْفِعْلِ»، ومثاله قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40]، وقوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19].
ويشترط في ذلك ألا يكون من خصائص الأنبياء كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: 34 - 35].
(3) أي: وصف الْفِعْل بِكَوْنِهِ قربَة، كقوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 99]، قال القرطبي في جامعه (8/ 235): {قُرُبَاتٍ} جمع قربة، وهي: ما يتقرب به إلى الله تعالى {أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} أي: تقربهم من رحمة الله، يعني نفقاتهم».
ومنها التحريض على قيام الليل، بقوله عليه السلام: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين فيكم، وهو قربة لكم إلى ربكم) أخرجه الترمذي (3549) وصححه الألباني في الإرواء (2/ 199 - 200)، وصحيح الجامع (2/ 752). وعند العز زيادة في الإمام (93) وهي: «وصف الْفَاعِل بالتقريب». ومثَّل له، بقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10 - 11]، على مشروعية المسابقة في الطاعات.
ومن التقريب ذكر لفظ العندية، ومن ذلك: قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55]، فدلَّت الآية على مشروعية التقوى، وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262] أو بيان القرب، كقوله عليه الصلاة والسلام: (أَنا جليس من ذَكرنِي) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (670).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)