عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِى أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَنْفِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لَهُنَّ.
ــ
حاضت قبل طواف الوداع فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة قالت حضت ولا يمكنني الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما كنت طفت طواف يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ذلك لأنه الطواف الذي هو ركن ولابد منه وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض. الخطابي: لفظ طافت يريد به طواف الإفاضة ليلة النحر وفيه دليل على قوله صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده البيت عام إلا في الحيض فإنه لا طواف عليهن وفيه أنه لا يجوز للمحرم أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الإفاضة فإن خرج قبله لم يجز له أن يحل حتى يطوفه. قوله (معلى) بضم الميم وفتح المهملة وباللام المشددة (ابن أسد) مرادف الليث أبو الهيثم البصري مات سنة تسع وعشرين ومائتين و (وهيب) تصغير وهب بن خالد أثبت شيوخ البصريين تقدم في باب من أجاب الفتيا. قوله (عبد الله بن طاوس) قال معمر ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس كان يُعد الحديث حرفاً حرفاً قال عمرو بن دينار لا تحسبن أحداً أصدق لهجة منه مات سنة بضع عشرة ومائة. قوله (رخص) بلفظ المجهول والرخصة هو حكم ثبت بخلاف الدليل لعذر وقيل هو المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل قوله (تنفر) بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح أي ترجع عن مكة بدون طواف الوداع (وكان ابن عمر) هو كلام طاوس فهو داخل تحت الإسناد المذكور و (لا تنفر) أي حتى تطوف طواف الوداع وقال طاوس ثم سمعت ابن عمر في آخر عمره ينفر قبل الطواف الوداعي أي رجع في الآخر عن ذلك الفتوى إلى خلافه و (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من تتمة قول ابن عمر. قوله (لهن) أي للحائض وإنما جمع نظراً إلى الجنس. فإن قلت لما ثبت ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده لم ما أفتى أولاً بذلك. قلت أما أنه سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فنسيه وفي آخر الأمر تذكره وإما أنه سمع الترخيص من

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 204)