صَلَّى الله عليه وسلّم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام.

‌‌باب المتيمم هل ينفخ فيهما
333 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا
ــ
(عبد الله بن بسار) بفتح المثناة التحتانية وخفة المهملة المدني الهلالي و (أبو جهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية عبد الله بن الحارث بالمهملة وبالمثلثلة بن الصمة بكسر المهملة وشدة الميم الصحابي الخزرجي وللبخاري حديثان عنه وفي بعضها (أبو الجهيم) بالألف واللام. قوله (جمل) بالجيم والميم المفتوحتين وفي بعضها الجمل معرفاً موضع بالمدينة. قوله (فلم يرد) يجوز في داله الكسر لأنه الأصل والفتح لأنه أخف والضم لاتباع الراء. النووي: الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادماً للماء حالة التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع ولا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل كسجود التلاوة ونحوه. فإن قيل كيف تيمم بالجدار بغير إذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحاً أو مملوكاً لإنسان يعرفه فأدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره ذلك ويجوز مثله والحالة هذه لآحاد الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى. قال ووقع في صحيح مسلم بدل عبد الله بن يسار عبد الرحمن بن يسار وبدل أبي الجهيم أبو الجهم مكبراً وكلاهما غلط قال ابن بطال الحديث وإن كان فيه التيمم في الحضر إلا أنه لا دليل فيه على أنه رفع بذلك التيمم الحدث رفعاً استباح به الصلاة لأنه أراد رد السلام وكره أن يذكر الله على غير طهارة. قلت يستنبط منه لأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فإذا خشي فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى لعدم جواز الصلاة بغير طهارة وأيضاً فإن التيمم إنما ورد في المسافرين والمرضى لإدراك وقت الصلاة وخوف فوته فكل من لم يجد الماء وخاف الفوات تيمم إن كان مسافراً أو مريضاً بالنص وإن كان حاضراً صحيحاً بالمعنى وهذا دليل قاطع وقال وفي تيمم النبي صلى الله عليه وسلم بالجدار رد على الشافعي رضي الله عنه في اشتراط التراب لأنه معلوم أنه لم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)