بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌مقدمة
إنَّ الحَمْدَ للَّهِ تَعَالَى، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ تَعَالَى اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم.
أَمَّا بَعْدُ،
فَإنَّ بِرَّ الوَالِدَيْنِ يُجْلِسُ صَاحِبَهُ عَلَى أَرِيكَةِ العِزِّ، وَيُرَقِّى صَاحِبَهُ فِي مَرَاتِبِ الشُّرَفَاءِ، وَيُبَوِّئ صَاحِبَهُ عَرْشَ المَجِدِ.
وَلَيْسَ البِرُّ مَقْصُورًا وَلَا مَحْصُورًا فِي أَفْرَادٍ مِنَ النَّاسِ، بَلْ إِنَّ اللهَ عز وجل جَعَلَهُ سَهْمًا شَائِعًا، وَغَرَضًا مَنْصُوبًا لِكُلِّ طَالِبٍ، إِلَّا مَنْ قَدَّرَ اللهُ عز وجل عَلَيهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَالبِرُّ عَطِيِّةٌ يَضَعُهَا اللهُ تَعَالَى حَيْثُ شَاءَ.
وَإِنَّ الَّذِي يَسْلُكُ سَبِيلَ البِرِّ، ويَطَأُ فَرْشَهُ الطَّيْبَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ سَيُدْرِكُ أَمَلَهُ وَيَنَالُ غَرَضَهُ، فَإِنَّ الفَضَائِلَ قَطُّ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ حِجَّابٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَى مَرَّ الدُّهُورِ أَبَوَابٌ، وَأَسْعَدُ النَّاسِ الَّذِي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)