لم تسكتي لنضربنَّ الذي فيه عيناك، فسكتت فدفن.
وروي عن كِنانة مولاة صفية بنت حُييّ بن أخطب أنها قالت: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش، ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم.
وروي عن أبي جعفر الأنصاري قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجتُ اشْتدّ حتى ملأت فُروجي عدوًا، فدخلت المسجد، فإذا رجل جالس في نحو عشرة عليه عَمامة سوداء، فقال: ويحك، ما وراءَك؟ قلت: قد والله فُرغ من الرجل. فقال: تبًا لكم سائر الدهر، فنظرتُ فإذا هو عليّ. وروى سعيد المقْبَريّ عن أبي هُريرة قال: كنت محصورًا مع عثمان في الدار فَرُمي رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضرابُ، قَتَلوا رجلًا منا، قال: عزمت عليك يا أبا هريرة ألاّ رميت بسيفك، فإنما يُراد نفسي، وسأقي المؤمنين بنفسي اليوم. قال أبو هريرة: فرميت بسيفي، فلا أدري أين هو حتى الساعة.
ثم ذكر البخاري الأثر الثاني المعلق بقوله:
ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزا.
عُمر، كذا في جميع النسخ بضم العين وإسقاط الواو، وقوله: ذلك جائزًا، أي: المناولة والإِجازة على حد قوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} أي ما ذكر من الفارض والبِكر، فأشار بذلك إلى المثنى.
أما أثر يحيى بن سعيد ومالك، فقد أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" من طريق إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري، لما أراد الخروج إلى العراق: التقط لي مئة حديث من حديث ابن شِهاب حتى أرويها عنك.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 99)