وكان حِبَّ رسولِ اللهِ قد علموا … خيرُ البريةِ لم يعْدِلْ به رجلًا
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان: "هل قلت في أبي بكر شيئًا؟ "، قال: نعم. وأنشده هذه الأبيات، فسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال: أحسنتَ يا حسان.
واختُلف في مُكثهما في الغار، فقيل: ثلاثًا وهو الصحيح. وروي في حديث مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مكثتُ مع صاحبي في الغار بضعة عشر يومًا، ما لنا طعام إلَاّ ثمر البرير" يعني: الأراك، والأول أصح.
وروي عن هشام بن عُروة عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفًا، فأنفقها في سبيل الله.
وقالت عائشة إنه مات وما ترك دينارًا ولا درهمًا.
وروي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنهم قالوا لها: ما أشدَّ ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان المشركون قُعودًا في المسجد الحرام، فتذاكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقول في آلهتهم، فبينما هم كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاموا إليه، وكان إذا سألوه عن شيءٍ صدقهم، فقالوا: ألست تقول في آلهتنا كذا وكذا؟ قال: "بلى"، قالت: فتشبثوا به بأجمعهم، فأتى الصريخُ إلى أبي بكرٍ، فقيل له: أدرك صاحبك. فخرج أبو بكر حتى دخل المسجد، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مجتمعون، فقال: ويلَكُم، أتقتلونَ رجلًا أن يقول: ربيَّ الله وقد جاءكم بالبيِّناتِ من ربكم؟! فَلَهَوْا عن رسول صلى الله عليه وسلم، وأقبلوا على أبي بكرٍ يضربونه. قالت: فرجع إلينا، فجعل لا يَمَسُّ شيئًا من غدائره إلَاّ جاء معه، وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإِكرام.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما نفعني مالٌ ما نفعني مالُ أبي بكر".
وأعتق أبو بكر سبعةً كانوا يُعذبون في الله: بلال، وعامر بن فُهيرة، وبَريرة، والنَّهدية، وابنتها، وجارية بني مؤمُّل، وأم عُبيس.
وقيل لمحمد بن الحنفية: لأيِّ شيءٍ قُدم أبو بكر حتى لا يُذكر فيهم غيره؟ قال: لأنه كان أفضلهم إسلامًا حين أسلم، فلم يزل كذلك حتى قبضه الله.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 100)