فلا يُبْعِدِ الله البيوتَ وأهلَها … وإنْ أصبحتْ منهُم برغمي تَخَلَّتِ
وكانوا رجالًا ثم عادوا رَزِيَّةً … لقد عظُمت تلكَ الرَّزايا وجَلَّتِ
أولئكَ قومٌ لم يُشينوا سيوفهُم … ولم تَنْكَ في أعدائهم حين سُلَّتِ
وإنَّ قتيلَ الطَفِّ من آلَ هاشمٍ … أذل رقابًا من قريشٍ فذَلَّتِ
وفيها يقول:
إذا افتَقَرَتْ قيسٌ جبَرْنا فقيرَها … وتقتُلنا قيسٌ إذا النعلُ زلَّتِ
وعندَ غوِيٍّ قطرةٌ من دِمائنا … سنجزيِهمُ يومًا بها حيثُ حلَّتِ
ومنها أو من غيرها:
ألم تَرَ أنَّ الأرضَ أضحَتْ مريضةً … لفَقْدِ حسينٍ والبلادَ اقشعرتِ
وقد أعْوَلَتْ تبكي السماءُ لفقدهِ … وأنجُمُهما ناحت عليهِ وصلَّتِ
ومرَّ أن قاتله رجل من مِذْحج. وقيل: قتله شَمَّر بن ذي الجَوْشن، وكان أبرص، وأجهز عليه خولى بن يزيد الأصبحي من حِمْير، حزَّ رأسه وأتى به عبيد الله، وقال:
أوقِرْ ركابي فضةً وذهبًا … إني قتلتُ الملك المحجَّبا
قتلتُ خيرَ الناس أمًّا وأبا … وخيرَهُم إذ ينسُبون نَسَبَا
وقيل: قاتله سنان بن أبي سنان النَّخَعي لا رحمه الله، ويصدِّق ذلك قول الشاعر:
وأيُّ رزِيَّةٍ عَدَلَتْ حُسينًا … غَداةَ تُبِيرُهُ كفّا سِنانِ
وقال منصور النَّمرَيّ:
ويلكَ يا قاتلَ الحسينِ لقَدْ … بُؤتَ بِحمْل ينؤُ بالحاملِ
أيَّ حِباءٍ حبوتَ أحمدَ في … حفرتهِ مِنْ حرارةِ الثّاكِلِ
تعالَ فاطلُبْ غدًا شفاعَتَهُ … وانهَضْ فرِدْ حوضَة مع النّاهلِ
ما الشكُّ عندي في حال قاتِلِهِ … لكنّني قد أشُكُّ في الخاذِلِ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 192)